Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ١٢٨

قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِهِ ١.

وَ قَالَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَّالِكَ فِي الطَّرِيقِ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَاحِشاً أَوْ صَيَّاحاً قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَلَمَنِي فَنَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.

مُعَتِّبٌ قَالَ: قُرِعَ بَابُ مَوْلَايَ الصَّادِقِ عليه السلام فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِجُلَسَائِهِ ادْخُلُوا هَذَا الْبَيْتَ وَ رُدُّوا الْبَابَ وَ لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا وَ جَلَسَا طَوِيلًا يَتَشَاوَرَانِ ثُمَّ عَلَا الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَيْدٌ دَعْ ذَا عَنْكَ يَا جَعْفَرُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ أَوْ هَذِهِ يَدِي فَبَايِعْنِي لَأُتْعِبَنَّكَ وَ لَأُكَلِّفَنَّكَ مَا لَا تُطِيقُ فَقَدْ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ أَخْلَدْتَ إِلَی الْخَفْضِ وَ أَرْخَيْتَ السِّتْرَ وَ احْتَوَيْتَ عَلَى مَالِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ وَ زَيْدٌ يَسْمَعُهُ وَ يَقُولُ مَوْعِدُنَا الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ وَ مَضَی فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَهْ لَا تَقُولُوا لِعَمِّي زَيْدٍ إِلَّا خَيْراً رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي فَلَوْ ظَفِرَ لَوَفَى فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَرَعَ الْبَابَ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ يَشْهَقُ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ ارْحَمْنِي يَا جَعْفَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ارْضَ عَنِّي يَا جَعْفَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ اغْفِرْ لِي يَا جَعْفَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحِمَكَ وَ رَضِیَ عَنْكَ فَمَا الْخَبَرُ يَا عَمِّ قَالَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ دَاخِلًا عَلَيَّ وَ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ خَلْفَهُ وَ عَلِیٌّ أَمَامَهُ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ تَلْتَهِبُ الْتِهَاباً كَأَنَّهُ نَارٌ وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً يَا زَيْدُ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْكَ وَ يَغْفِرْ لَكَ وَ يَرْضَی عَنْكَ لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ فَلَأَضَعُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ لَأُخْرِجُهَا مِنْ صَدْرِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً فَصِرْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ أَوْصِنِي فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مَصْلُوبٌ مُحْرَقٌ بِالنَّارِ فَوَصَّى زَيْدٌ بِعِيَالِهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ ٢.

(١)1- 1. المناقب ج 3 ص 351.
(٢)2- 2. نفس المصدر ج 3 ص 352.

:  · /bihar/47/128/