Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢٦٥

عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ: مِثْلَهُ ١ بيان الحنق محركة شدة الغيظ و شق العصا كناية عن تفريق الجماعة قال الفيروزآبادي العصا اللسان و عظم الساق و جماعة الإسلام و شق العصا مخالفة جماعة الإسلام انتهى.

أقول: يحتمل أن يكون الإضافة بيانية بأن شبه المسلمين بعصا يقوم به الإسلام و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام أو لامية بأن شبه اجتماعهم بعصا يقومون به لأنه سبب قيامهم و بقائهم أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم و ضربهم و زجرهم عن المناهي فمن فرق جماعتهم فقد شق بعصاهم أي منعهم عن ذلك أو أنهم يشقون و يكسرون العصا في تأديب هذا الذي يريد تفريق جماعتهم.

قال الجزري فيه ٢

لا ترفع عصاك عن أهلك أي لا تدع تأديبهم و جمعهم على طاعة اللّٰه يقال شق العصا أي فارق الجماعة و لم يرد الضرب بالعصا و لكنه جعله مثلا و قيل أراد لا تغفل عن أدبهم و منعهم عن الفساد و منه

الحديث: إن الخوارج شقوا عصا المسلمين و فرقوا جماعتهم.

و منه

الحديث: إياك و قتيل العصا.

أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين انتهى و ربما يؤيد ما ذكره من المعنيين الأخيرين.

و قال الميداني في مجمع الأمثال ٣

شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جمعهم قال أبو عبيد معناه فرق جماعتهم قال و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف و ذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا و من ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان و اطمأن به و اجتمع له فيه أمره قد ألقى عصاه.

قال البارقي فألقت عصاها و استقرت بها النوى قالوا و أصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقا العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و

(١)1- 1. الكافي ج 1 ص 471.
(٢)2- 2. النهاية في اللغة لابن الأثير الجزريّ ج 3 ص 103.
(٣)3- 3. مجمع الامثال ج 1 ص 332 طبع مصر سنة 1342 ه.

:  · /bihar/46/265/