Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ١١٨

أُجَاوِزْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَمِعْتُ صَيْحَةَ ابْنِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ يَأْكُلُهُ وَ لَحِقْتُ الْبَعِيرَ لِأَحْتَبِسَهُ فَنَفَحَنِي ١

بِرِجْلِهِ فِي وَجْهِي فَحَطَمَهُ وَ ذَهَبَ بِعَيْنِي فَأَصْبَحْتُ لَا مَالَ وَ لَا أَهْلَ وَ لَا وَلَدَ وَ لَا بَصَرَ فَقَالَ الْوَلِيدُ انْطَلِقُوا إِلَى عُرْوَةَ لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلَاءً وَ شَخَصَ عُرْوَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً وَ اللَّهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى الْمَشْيِ فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِي وَهَبَ لِي سَبْعَةَ بَنِينَ فَمَتَّعَنِي بِهِمْ مَا

شَاءَ ثُمَّ أَخَذَ وَاحِداً وَ تَرَكَ سِتَّةً وَ وَهَبَ لِي سِتَّةَ جَوَارِحَ مَتَّعَنِي بِهِنَّ مَا شَاءَ ثُمَّ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ تَرَكَ خَمْساً يَدَيْنِ وَ رِجْلًا وَ سَمْعاً وَ بَصَراً ثُمَّ قَالَ إِلَهِي لَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ وَ إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ ٢.

«7»- نبه، [تنبيه الخاطر] رُوِيَ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي التَّأَمُّرِ عَلَيْكُمْ وَ لَا بِالْآمِنِ لِكَرَاهَتِكُمْ بَلْ بُلِينَا بِكُمْ وَ بُلِيتُمْ بِنَا- إِلَّا أَنَّ جَدِّي مُعَاوِيَةَ نَازَعَ الْأَمْرَ مَنْ كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فِي قِدَمِهِ وَ سَابِقَتِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَرَكِبَ جَدِّي مِنْهُ مَا تَعْلَمُونَ وَ رَكِبْتُمْ مَعَهُ مَا لَا تَجْهَلُونَ حَتَّى صَارَ رَهِينَ عَمَلِهِ وَ ضَجِيعَ حُفْرَتِهِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَبِي وَ لَقَدْ كَانَ خَلِيقاً أَنْ لَا يَرْكَبَ سَنَنَهُ إِذْ كَانَ غَيْرَ خَلِيقٍ بِالْخِلَافَةِ فَرَكِبَ رَدْعَهُ ٣ وَ اسْتَحْسَنَ خَطَأَهُ فَقَلَّتْ مُدَّتُهُ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُهُ وَ خَمَدَتْ نَارُهُ وَ لَقَدْ أَنْسَانَا الْحُزْنُ بِهِ الْحُزْنَ عَلَيْهِ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثُمَّ أَخْفَتَ ٤

يَتَرَحَّمُ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ وَ صِرْتُ أَنَا الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ الزَّاهِدَ فِيمَا لَدَيَّ أَكْثَرَ مِنَ الرَّاغِبِ وَ مَا كُنْتُ لِأَتَحَمَّلَ آثَامَكُمْ شَأْنَكُمْ وَ أَمْرَكُمْ خُذُوهُ مَنْ شِئْتُمْ وِلَايَتَهُ فَوَلُّوهُ قَالَ

(١)1- 1. النفح: من نفحت الدابّة الرجل ضربته بحد حافرها.
(٢)2- 2. أمالي الشيخ الطوسيّ ص 93.
(٣)3- 3. يقال: ركب فلان ردعه: إذا ردع فلم يرتدع.
(٤)4- 4. الخفت: ضد الجهر، و المخافتة مفاعلة منه، و التخافت تكلفه.

:  · /bihar/46/118/