Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 45 ٣٩٦

بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَمِيدِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الدِّيزَجِ وَ كُنْتُ جَارَهُ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَوَجَدْتُهُ بِحَالٍ سَوْءٍ وَ إِذَا هُوَ كَالْمَدْهُوشِ وَ عِنْدَهُ الطَّبِيبُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلْطَةٌ وَ أُنْسٌ تُوجِبُ الثِّقَةَ بِي وَ الِانْبِسَاطَ إِلَیَّ فَكَاتَمَنِي حَالَهُ وَ

أَشَارَ إِلَى الطَّبِيبِ فَشَعَرَ الطَّبِيبُ بِإِشَارَتِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ حَالِهِ مَا يَصِفُ لَهُ مِنَ الدَّوَاءِ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فَقَامَ فَخَرَجَ وَ خَلَا الْمَوْضِعُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ أُخْبِرُكَ وَ اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى نَيْنَوَى إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَمَرَنَا أَنْ نَكْرُبَهُ وَ نَطْمِسَ أَثَرَ الْقَبْرِ فَوَافَيْتُ النَّاحِيَةَ مَسَاءً وَ مَعَنَا الْفَعَلَةُ وَ الدركاريون ١ [الرُّوزْكَارِيُّونَ] مَعَهُمُ الْمَسَاحِي وَ الْمِرْوَدُ فَتَقَدَّمْتُ إِلَى غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي أَنْ يَأْخُذُوا الْفَعَلَةَ بِخَرَابِ الْقَبْرِ وَ حَرْثِ أَرْضِهِ فَطَرَحْتُ نَفْسِي لِمَا نَالَنِي مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ وَ نِمْتُ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَإِذَا ضَوْضَاءٌ شَدِيدٌ وَ أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ وَ جَعَلَ الْغِلْمَانُ يُنَبِّهُونِي فَقُمْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقُلْتُ لِلْغِلْمَانِ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا أَعْجَبُ شَأْنٍ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّ بِمَوْضِعِ الْقَبْرِ قَوْماً قَدْ حَالُوا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ هُمْ يَرْمُونَنَا مَعَ ذَلِكَ بِالنُّشَّابِ فَقُمْتُ مَعَهُمْ لِأَتَبَيَّنَ الْأَمْرَ فَوَجَدْتُهُ كَمَا وَصَفُوا وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ لَيَالِي الْبِيضِ فَقُلْتُ ارْمُوهُمْ فَرَمَوْا فَعَادَتْ سِهَامُنَا إِلَيْنَا فَمَا سَقَطَ سَهْمٌ مِنَّا إِلَّا فِي صَاحِبِهِ الَّذِي رَمَى بِهِ فَقَتَلَهُ فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَ جَزِعْتُ وَ أَخَذَتْنِي الْحُمَّی وَ الْقُشَعْرِيرَةُ وَ رَحَلْتُ عَنِ الْقَبْرِ لِوَقْتِي وَ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى أَنْ يَقْتُلَنِيَ الْمُتَوَكِّلُ لِمَا لَمْ أَبْلُغْ فِي الْقَبْرِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيَّ بِهِ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ كُفِيتَ مَا تَحْذَرُ مِنَ الْمُتَوَكِّلِ قَدْ قُتِلَ بَارِحَةَ الْأُولَى وَ أَعَانَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ الْمُنْتَصِرُ فَقَالَ لِي قَدْ سَمِعْتُ بِذَلِكَ وَ قَدْ نَالَنِي فِي جِسْمِي مَا لَا أَرْجُو مَعَهُ الْبَقَاءَ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَمَا أَمْسَى الدِّيزَجُ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ ابْنُ حَشِيشٍ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ: إِنَّ الْمُنْتَصِرَ سَمِعَ أَبَاهُ يَشْتِمُ فَاطِمَةَ فَسَأَلَ

(١)1- 1. الروزكاريون خ ل. و المساحي: جمع مسحاة و المرود- هنا: محور البكرة من الحديد و هي خشبة مستديرة في وسطها محز يستقی عليها.

:  · /bihar/45/396/