عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَبَانِ بْنِ دَارِمٍ يُقَالُ لَهُ زُرْعَةُ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرَمَى الْحُسَيْنَ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ حَنَكَهُ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ فَيَرْمِي بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام دَعَا بِمَاءٍ لِيَشْرَبَ فَلَمَّا رَمَاهُ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَهُ وَ هُوَ يَمُوتُ وَ هُوَ يَصِيحُ مِنَ الْحَرِّ فِي بَطْنِهِ وَ الْبَرْدِ فِي ظَهْرِهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرَاوِحُ وَ الثَّلْجُ وَ خَلْفَهُ الْكَانُونُ وَ هُوَ يَقُولُ اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ فَيُؤْتَى بِعُسٍّ عَظِيمٍ فِيهِ السَّوِيقُ وَ الْمَاءُ وَ اللَّبَنُ لَوْ شَرِبَهُ خَمْسَةٌ لَكَفَاهُمْ قَالَ فَيَشْرَبُهُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ قَالَ فَانْقَدَّ بَطْنُهُ كَانْقِدَادِ الْبَعِيرِ.
وَ ذَكَرَ أَعْثَمُ الْكُوفِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَراً قَالَ: اسْمُ الرَّامِي لَعَنَهُ اللَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ الْمَاءُ يُبَرَّدُ لَهُ فِيهِ السُّكَّرُ وَ الْأَعْسَاسُ فِيهَا اللَّبَنُ وَ هُوَ يَقُولُ وَيْلَكُمْ اسْقُونِي فَقَدْ قَتَلَنِيَ الْعَطَشُ فَيُعْطَى الْقُلَّةَ أَوِ الْعُسَّ فَإِذَا نَزَعَهُ مِنْ فِيهِ يَصِيحُ حَتَّى انْقَدَّ بَطْنُهُ وَ مَاتَ شَرَّ مِيتَةٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي قَالَتْ: أَدْرَكْتُ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَطَالَ ذَكَرُهُ حَتَّى كَانَ يَلُفُّهُ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَسْتَقْبِلُ الرَّاوِيَةَ فَيَشْرَبُهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا قَالَ سُفْيَانُ أَدْرَكْتُ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِهِ خَبَلٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا.
وَ رُوِیَ: أَنَّ رَجُلًا بِلَا أَيْدٍ وَ لَا أَرْجُلٍ وَ هُوَ أَعْمَى يَقُولُ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ فَقِيلَ لَهُ لَمْ تَبْقَ لَكَ عُقُوبَةٌ وَ مَعَ ذَلِكَ تَسْأَلُ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ عليه السلام بِكَرْبَلَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ سَرَاوِيلًا وَ تِكَّةً حَسَنَةً بَعْدَ مَا سَلَبَهُ النَّاسُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ مِنْهُ التِّكَّةَ فَرَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ وَضَعَهَا عَلَى التِّكَّةِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهَا فَقَطَعْتُ يَمِينَهُ ثُمَّ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ التِّكَّةَ فَرَفَعَ شِمَالَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى تِكَّتِهِ فَقَطَعْتُ يَسَارَهُ ثُمَّ هَمَمْتُ بِنَزْعِ التِّكَّةِ مِنَ السَّرَاوِيلِ فَسَمِعْتُ زَلْزَلَةً فَخِفْتُ وَ تَرَكْتُهُ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ النَّوْمَ فَنِمْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه وآله أَقْبَلَ وَ مَعَهُ عَلِیٌ
:
· /bihar/45/311/