Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 45 ١٦٢

فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ بِالْبُكَاءِ حَتَّى خَشِيَ يَزِيدُ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ مَقْعَدِهِ فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ أَذِّنْ فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ جَلَسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ يَا يَزِيدُ هَذَا أَبُوكَ أَمْ أَبِي قَالَ بَلْ أَبُوكَ فَانْزِلْ فَنَزَلَ فَأَخَذَ نَاحِيَةَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ مَكْحُولٌ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَمْسَيْنَا بَيْنَكُمْ مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ- وَ فِي

ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ يَزِيدُ إِلَى مَنْزِلِهِ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تُصَارِعُ ابْنِی خَالِداً قَالَ عليها السلام مَا تَصْنَعُ بِمُصَارَعَتِي إِيَّاهُ أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً فَلْيَقْتُلْ أَقْوَانَا أَضْعَفَنَا فَضَمَّهُ يَزِيدُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا الْحَيَّةَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا يَزِيدُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ قَاتِلِي فَوَجِّهْ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مَنْ يَرُدُّهُنَّ إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ لَا يَرُدُّهُنَّ غَيْرُكَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيكَ وَ لَوْ كُنْتُ مُتَوَلِّياً لِقِتَالِهِ مَا قَتَلْتُهُ ثُمَّ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ حَمَلَهُ وَ النِّسَاءَ إِلَی الْمَدِينَةِ١.

«7»- ج، [الإحتجاج] عَنْ حِذْيَمِ بْنِ شَرِيكٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: لَمَّا أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ وَ كَانَ مَرِيضاً وَ إِذَا نِسَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَنْتَدِبْنَ مُشَقَّقَاتِ الْجُيُوبِ وَ الرِّجَالُ مَعَهُنَّ يَبْكُونَ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ وَ قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ فَمَنْ قَتَلَنَا غَيْرَهُمْ فَأَوْمَأَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام إِلَى النَّاسِ بِالسُّكُوتِ قَالَ حِذْيَمٌ الْأَسَدِيُّ فَلَمْ أَرَ وَ اللَّهِ خَفِرَةً أَنْطَقَ مِنْهَا كَأَنَّمَا تَنْطِقُ وَ تُفْرِغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ أَشَارَتْ إِلَى النَّاسِ بِأَنْ أَنْصِتُوا فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ وَ سَكَنَتِ اْلْأَجْرَاسُ ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَی رَسُولِهِ

(١)1- 1. الاحتجاج ص 159 و 160.

:  · /bihar/45/162/