Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 45 ١١٥

ثُمَّ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ أَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَحْمِلِ وَ قَالَتْ لَهُمْ صَهْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ تَقْتُلُنَا رِجَالُكُمْ وَ تَبْكِينَا نِسَاؤُكُمْ فَالْحَاكِمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ فَبَيْنَمَا هِيَ تُخَاطِبُهُنَّ إِذَا بِضَجَّةٍ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَإِذَا هُمْ أَتَوْا بِالرُّءُوسِ يَقْدُمُهُمْ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ رَأْسٌ زُهْرِيٌّ قَمَرِيٌّ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لِحْيَتُهُ كَسَوَادِ السَّبَجِ قَدِ انْتَصَلَ مِنْهَا١ الْخِضَابُ وَ وَجْهُهُ دَارَةُ قَمَرٍ طَالِعٍ وَ الرُّمْحُ تَلْعَبُ بِهَا يَمِيناً وَ شِمَالًا فَالْتَفَتَتْ زَيْنَبُ فَرَأَتْ رَأْسَ أَخِيهَا فَنَطَحَتْ جَبِينَهَا بِمُقَدَّمِ الْمَحْمِلِ حَتَّى رَأَيْنَا الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ قِنَاعِهَا وَ أَوْمَأَتْ إِلَيْهِ بخرقة [بِحُرْقَةٍ] وَ جَعَلْتْ تَقُولُ:

يَا هِلَالًا لَمَّا اسْتَتَمَّ كَمَالًا***غَالَهُ خَسْفُهُ فَأَبْدَا غُرُوبَا

مَا تَوَهَّمْتُ يَا شَقِيقَ فُؤَادِي***كَانَ هَذَا مُقَدَّراً مَكْتُوبَا

يَا أَخِي فَاطِمَ الصَّغِيرَةَ كَلِّمْهَا***فَقَدْ كَادَ قَلَبُهَا أَنْ يَذُوبَا

يَا أَخِي قَلْبُكَ الشَّفِيقُ عَلَيْنَا***مَا لَهُ قَدْ قَسَی وَ صَارَ صَلِيبَا

يَا أَخِي لَوْ تَرَى عَلِيّاً لَدَى الْأَسْرِ***مَعَ الْيُتْمِ لَا يُطِيقُ وُجُوبَا

كُلَّمَا أَوْجَعُوهُ بِالضَّرْبِ نَادَاكَ***بِذُلٍّ يَغِيضُ دَمْعاً سَكُوبَا

يَا أَخِي ضُمَّهُ إِلَيْكَ وَ قَرِّبْهُ***وَ سَكِّنْ فُؤَادَهُ الْمَرْعُوبَا

مَا أَذَلَّ الْيَتِيمَ حِينَ يُنَادِي***بِأَبِيهِ وَ لَا يَرَاهُ مُجِيبَا

ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ جَلَسَ فِي الْقَصْرِ لِلنَّاسِ وَ أَذِنَ إِذْناً عَامّاً وَ جِي ءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ وَ صِبْيَانُهُ إِلَيْهِ فَجَلَسَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ عليه السلام مُتَنَكِّرَةً فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ فَقَالَتْ إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَ يَكْذِبُ الْفَاجِرُ وَ هُوَ غَيْرُنَا فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ؟

(١)1- 1. السبج معرب شبه و هو حجر أسود شديد السواد براق و له فوائد طبية، و كثيرا ما يشبه به الأشياء سوادا كقول الحكيم الطوسيّ« شبی چون شبه روی شسته بقير» و به سموا السبيج و السبيجة و السبجة للثوب الأسود و قد صحفت الكلمة تارة بالشيخ كما في الأصل و تارة بالشبح كما في الكمبانيّ. و اما النصل و الانتصال: فهو خروج اللحية من الخضاب و منه لحية ناصل.

:  · /bihar/45/115/