Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 45 ١١

اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ١. فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له مهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أ تريد أن تحمل فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل و هي الرعدة فقال له المهاجر إن أمرك لمريب و اللّٰه ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال له الحر إني و اللّٰه أخير نفسي بين الجنة و النار فو اللّٰه لا أختار على الجنة شيئا و لو قطعت و أحرقت.

ثم ضرب فرسه فلحق الحسين عليه السلام فقال له جعلت فداك يا ابن رسول اللّٰه أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة و اللّٰه لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما ركبت مثل الذي ركبت و أنا تائب إلى اللّٰه مما صنعت فترى لي من ذلك توبة فقال له الحسين عليه السلام نعم يتوب اللّٰه عليك فانزل فقال أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة و إلی النزول ما يصير آخر أمري فقال له الحسين عليه السلام فاصنع يرحمك اللّٰه ما بدا لك.

فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل و العبر٢ أ دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه و زعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه و أخذتم بكلكله و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد اللّٰه العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا و حلّأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود و النصاری و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم و ها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم اللّٰه يوم الظمأ.

(١)1- 1. كذب عدو اللّٰه، فانه قد رأى الحرّ بعد ذلك حين يقاتل ذبا عن آل رسول اللّٰه.
(٢)2- 2. الهبل: الثكل، و العبر: الموت يقال عبر القوم: ماتوا.

:  · /bihar/45/11/