Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٨

لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات و ليس يعرف إمامه.

فإن قيل فما تأويل عهد الحسن عليه السلام و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لإيجاب اللّٰه عليه عز و جل إقامة الشهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة قيل إن لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط و هي حدودها التي لا يجوز تعديها لأن من تعدى حدود اللّٰه عز و جل فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ و أوكد شرائطها إقامتها عند قاض فصل و حكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من يجر١ بشهادته حقا و يميت بها أثره و يزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة.

و لم يكن معاوية عند الحسن عليه السلام أميرا أقامه اللّٰه عز و جل و رسوله صلى اللّٰه عليه و آله أو حاكما من ولاة الحكم فلو كان حاكما من قبل اللّٰه و قبل رسوله ثم علم الحسن عليه السلام أن الحكم هو الأمير و الأمير هو الحكم و قد شرط عليه الحسن أن لا يؤمر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الإمرة بشرط أن لا يسميه أمير المؤمنين و إذا زال ذلك عنه بالشرط أزال عنه الحكم لأن الأمير هو الحاكم و هو المقيم للحاكم و من ليس له تأمير و لا تحاكم فحكمه هذر و لا تقام الشهادة عند من حكمه هذر.

فإن قال فما تأويل عهد الحسن عليه السلام على معاوية و شرطه عليه أن لا يتعقب على شيعة علي عليه السلام شيئا قيل إن الحسن عليه السلام علم أن القوم جوزوا لأنفسهم التأويل و سوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء و إن كان اللّٰه عز و جل حقنه و حقن ما أرادوا حقنه و إن كان اللّٰه عز و جل أراقه في حكمه فأراد الحسن عليه السلام أن يبين أن تأويل معاوية على شيعة علي عليه السلام بتعقبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحل فاسد كما أنه أزال إمرته عنه و عن المؤمنين بشرط

(١)1- 1. عند من يحيی بشهادته حقا. ظ، بقرينة قوله« يميت» و ما في الصلب مطابق للنسخ و المصدر.

:  · /bihar/44/8/