Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٦٥

وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ وَ هُوَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ ١

وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ عَلَی أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ وَ عَلَی أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ وَ بِمَا أَعْطَی اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلَی أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ كَفی بِاللَّهِ شَهِيداً فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ عليه السلام أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِيهَا وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ عليه السلام وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ٢

وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ

(١)1- 1. في المصدر ج 2 ص 145،« الخلفاء الراشدين»[ الصالحين].
(٢)2- 2. هذا هو الصحيح، و في بعض نسخ الرواية:« و ان اعجز العجز الفجور» كما في أسد الغابة ج 2 ص 14، و هو تصحيف.

:  · /bihar/44/65/