Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٥٧

بِنَفْسِي ثَلَاثٌ قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ.

وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَمَا تَرَى الْآنَ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ عليه السلام قَالَ يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّی لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وَ أَنْشَأَ عليه السلام لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ:

أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى*** قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا١

وَ لَهُ عليه السلام:

لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً*** وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ

(١)1- 1. أظن الصحيح هكذا: أجامل أقواما حياء، و لا أری*** قدروهم تغلی علی مراضها يقال: غلت القدر تغلی غليانا: جاشت و ثارت بقوة الحرارة، و مراض القدر أسفلها اذا غطی من الماء، يقول: انهم يثورون ثورة ظاهرية كالقدر التي ثارت أعلاه و لم تغل أسفلها، فهم منافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

:  · /bihar/44/57/