Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٥٤

قال أبو الفرج: فلما تم الصلح بين الحسن و معاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء و كان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف و رجلاه يخطان في الأرض و ما في وجهه طاقة شعر و كان يسمى خصي الأنصار فلما أرادوا إدخاله إليه قال حلفت أن لا ألقاه إلا و بيني و بينه الرمح أو السيف فأمر معاوية برمح و بسيف فوضعا بينه و بينه ليبر يمينه.

قال أبو الفرج و قد روي: أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبي أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال أ في حل أنا من بيعتك قال نعم فألقي له كرسي و جلس معاوية علی سريره و الحسن معه فقال له معاوية أ نبايع يا قيس قال نعم و وضع يده علی فخذه و لم يمدها إلى معاوية فحنى معاوية على سريره ١

و أكب على قيس حتى مسح يده على يده و ما رفع قيس إليه يده.

«6»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب: لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَی قَوْلِهِ وَ إِنِّی أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ٢ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَی بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ.

فَرَتَّبَ عليه السلام الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً فَقَالَ وَ إِنَّهُ

(١)1- 1. في المقاتل ص 50: فجثا معاوية علی سريره. و حتّى انسب فانه بمعنى الانعطاف.
(٢)2- 2. في المصدر ج 4 ص 31: يا امام المؤمنين.

:  · /bihar/44/54/