Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٤٦

إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ شَمِتَّ بِمَا لَمْ يَشْمَتْ بِهِ ذُو حِجًى وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:

فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى*** تَزَوَّدْ لِأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنَّ قَدْ

فَإِنَّا وَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِي*** يَرُوحُ فَيُمْسِي فِي الْمَبِيتِ لِيَغْتَدِي

فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ كِتَابِهِ بِمَا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى ذِكْرِهِ وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ عليه السلام وَ بَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبَاتٌ وَ مُرَاسَلَاتٌ وَ احْتِجَاجَاتٌ لِلْحَسَنِ عليه السلام فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ وَ تَوَثُّبِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ عليه السلام وَ ابْتِزَازِهِمْ سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ تَحَقُّقِهِمْ بِهِ دُونَهُ أَشْيَاءُ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَ سَارَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ لِيَغْلِبَ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ ١

تَحَرَّكَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ بَعَثَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ يَأْمُرُ الْعُمَّالَ بِالْمَسِيرِ وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ثُمَّ خَفُّوا وَ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ شِيعَةٌ لَهُ وَ لِأَبِيهِ وَ بَعْضُهُمْ مُحَكِّمَةٌ٢ يُؤْثِرُونَ قِتَالَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ حِيلَةٍ وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ فِتَنٍ وَ طَمَعٍ فِي الْغَنَائِمِ وَ بَعْضُهُمْ شُكَّاكٌ وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ اتَّبَعُوا رُؤَسَاءَ قَبَائِلِهِمْ- لَا يَرْجِعُونَ إِلَى دِينٍ فَسَارَ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى دَيْرِ كَعْبٍ فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وَ بَاتَ هُنَاكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرَادَ عليه السلام أَنْ يَمْتَحِنَ أَصْحَابَهُ وَ يَسْتَبْرِئَ أَحْوَالَهُمْ لَهُ فِي الطَّاعَةِ لِيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ لِقَاءِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ فَأَمَرَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَهُ حَامِدٌ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْوَحْيِ- ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ وَ أَنَا أَنْصَحُ خَلْقِ

(١)1- 1. منبج- كمجلس- بلد من بلاد الشام، و قيل: أول من بناها كسری لما غلب علی الشام و منه الی حلب عشر فراسخ.
(٢)2- 2. يعنی أصحاب التحكيم و هم الخوارج.

:  · /bihar/44/46/