Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٩

كذب معاوية و أتى بالمحال حتى ادعى عدم سماع ذلك قوله إنه قاتل رايته أي راية معاوية قوله بأهدى من الأولى أي هي مثل الأولى راية شرك في أنها راية شرك و كفر قوله أو يكون أمره حاصله أن هذا الكلام من النبي صلى اللّٰه عليه و آله إما إخبار أو أمر في صورة الخبر و علی ما ذكرت من كونهم على الحق يلزم على الأول كذب الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و علی الثاني مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام لما أمره به الرسول صلى اللّٰه عليه و آله.

أقول: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ: كَتَبَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ جُنْدَبِ ١

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ مِنَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ غَيْرَ مُقَصِّرٍ وَ لَا وَانٍ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَ مَحَقَ بِهِ الشِّرْكَ وَ خَصَّ قُرَيْشاً خَاصَّةً فَقَالَ لَهُ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ ٢ فَلَمَّا تُوُفِّيَ تَنَازَعَتْ سُلْطَانَهُ الْعَرَبُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ قَبِيلَتُهُ وَ أُسْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُونَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ وَ حَقَّهُ فَرَأَتِ الْعَرَبُ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ قُرَيْشٌ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَنْعَمَتْ لَهُمْ وَ سَلَّمَتْ إِلَيْهِمْ.

ثُمَّ حَاجَجْنَا نَحْنُ قُرَيْشاً بِمِثْلِ مَا حَاجَّتْ بِهِ الْعَرَبُ فَلَمْ تُنْصِفْنَا قُرَيْشٌ إِنْصَافَ الْعَرَبِ لَهَا إِنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ دُونَ الْعَرَبِ بِالْإِنْصَافِ وَ الِاحْتِجَاجِ فَلَمَّا صِرْنَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلِيَاءَهُ إِلَی مُحَاجَّتِهِمْ وَ طَلَبِ النَّصَفِ مِنْهُمْ بَاعَدُونَا وَ اسْتَوْلَوْا بِالاجْتِمَاعِ عَلَى ظُلْمِنَا وَ مُرَاغَمَتِنَا وَ الْعَنَتِ مِنْهُمْ لَنَا فَالْمَوْعِدُ اللَّهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ النَّصِيرُ.

وَ لَقَدْ تَعَجَّبْنَا لِتَوَثُّبِ الْمُتَوَثِّبِينَ عَلَيْنَا فِي حَقِّنَا وَ سُلْطَانِ نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَانُوا ذَوِي فَضِيلَةٍ وَ سَابِقَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْسَكْنَا عَنْ مُنَازَعَتِهِمْ مَخَافَةً عَلَى الدِّينِ أَنْ يَجِدَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْأَحْزَابُ فِي ذَلِكَ مَغْمَزاً يَثْلِمُونَهُ بِهِ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى مَا أَرَادُوا مِنْ إِفْسَادِهِ فَالْيَوْمَ فَلْيَتَعَجَّبِ الْمُتَعَجِّبُ مِنْ تَوَثُّبِكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَمْرٍ لَسْتَ مِنْ

(١)1- 1. في الأصل: حرب بن عبد اللّٰه، و هو تصحيف.
(٢)2- 2. الزخرف: 44.

:  · /bihar/44/39/