يَا مَالِكَ النَّفْعِ مَعاً وَ النَّصْرِ***أَيِّدْ حُسَيْناً سَيِّدِي بِالنَّصْرِ
عَلَى الطُّغَاةِ مِنْ بَقَايَا الْكُفْرِ*** عَلَى اللَّعِينَيْنِ سَلِيلَيْ صَخْرٍ
يَزِيدَ لَا زَالَ حَلِيفَ الْخَمْرِ*** وَ ابْنِ زِيَادٍ عَهِرِ بْنِ الْعَهِرِ.
وَ قَالَ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْحُرُّ ذَلِكَ تَنَحَّى عَنْهُ وَ كَانَ يَسِيرُ بِأَصْحَابِهِ نَاحِيَةً وَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فِي نَاحِيَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ ثُمَّ مَضَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ فَنَزَلَ بِهِ وَ إِذَا هُوَ بِفُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ
لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْجُعْفِيِّ قَالَ ادْعُوهُ إِلَيَّ فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام يَدْعُوكَ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَدْخُلَهَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا فِيهَا وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي.
فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ تِلْكَ الْمَقَالَةَ وَ اسْتَقَالَهُ مِمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَنْصُرُنَا فَاتَّقِ اللَّهَ أَنْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ يُقَاتِلُنَا فَوَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ ثُمَّ لَا يَنْصُرُنَا إِلَّا هَلَكَ فَقَالَ لَهُ أَمَّا هَذَا فَلَا يَكُونُ أَبَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ وَ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلَةِ أَمَرَ فِتْيَانَهُ بِالاسْتِقَاءِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ مِنْ قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ.
فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ فَسِرْنَا مَعَهُ سَاعَةً فَخَفَقَ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ خَفْقَةً ثُمَّ انْتَبَهَ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِمَّ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ اسْتَرْجَعْتَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي خَفَقْتُ خَفْقَةً فَعَنَّ لِي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ وَ هُوَ يَقُولُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إِلَيْنَا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ لَا أَرَاكَ اللَّهُ سُوءاً أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ قَالَ بَلَی وَ اللَّهِ الَّذِي مَرْجِعُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ فَقَالَ فَإِنَّنَا إِذاً مَا نُبَالِي أَنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
:
· /bihar/44/379/