و قال المسعودي دعا ابن زياد بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال أ قتلته قال نعم قال فما كان يقول و أنتم تصعدون به لتقتلوه قال كان يكبر و يسبح و يهلل و يستغفر اللّٰه فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال اللّٰهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا ثم خذلونا و قتلونا فقلت له الحمد لله الذي أقادني منك و ضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي أ و ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد و فخرا عند الموت قال و ضربته الثانية فقتلته.
و قال المفيد فقام محمد بن الأشعث إلى عبيد اللّٰه بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال إنك قد عرفت موضع هانئ من المصر و بيته في العشيرة و قد علم قومه أني و صاحبي سقناه إليك و أنشدك اللّٰه لما وهبته لي فإني أكره عداوة المصر و أهله فوعده أن يفعل ثم بدا له و أمر بهانئ في الحال فقال أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه فأخرج هانئ حتى أتي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم و هو مكتوف فجعل يقول وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج.
فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال أ ما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه و وثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها بسخي و ما أنا بمعينكم على نفسي فضربه مولى لعبيد اللّٰه بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا فقال له هانئ إلى اللّٰه المعاد اللّٰهم إلى رحمتك و رضوانك ثم ضربه أخرى فقتله.
و في مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رحمهما اللّٰه يقول عبد اللّٰه بن الزبير الأسدي ١:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري*** إلى هانئ في السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه*** و آخر يهوی من طمار قتيل.
:
· /bihar/44/358/