Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٥٥

باب القصر و استأذن فأذن له فدخل على عبيد اللّٰه بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إياه و ما كان من أمانه له فقال له عبيد اللّٰه و ما أنت و الأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث و انتهی بابن عقيل إلى باب القصر و قد اشتد به العطش و علی باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو و كثير بن شهاب و إذا قلة باردة موضوعة على الباب.

فقال مسلم اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو أ تراها ما أبردها لا و اللّٰه لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم فقال له ابن عقيل ويحك من أنت فقال أنا الذي عرف الحق إذ أنكرته و نصح لإمامه إذ غششته و أطاعه إذ خالفته أنا مسلم بن عمرو الباهلي فقال له ابن عقيل لأمك الثكل ما أجفاك و أقطعك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنم مني.

ثم جلس فتساند إلى حائط و بعث غلاما له فأتاه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء فقال له اشرب فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه و لا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرتين فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه.

فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة فقال له الحرسي أ لا تسلم على الأمير فقال إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه و إن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن قال كذلك قال نعم قال فدعني أوصي إلى بعض قومي قال افعل فنظر مسلم إلى جلساء عبيد اللّٰه بن زياد و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال يا عمر إن بيني و بينك قرابة و لي إليك حاجة و قد يجب لي عليك نجح حاجتي و هي سر فامتنع عمر أن يسمع منه فقال له عبيد اللّٰه بن زياد لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث

:  · /bihar/44/355/