Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٤٤

شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْأَمْرِ قَالَ مُسْلِمٌ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ فَتَعَلَّقَتْ بِيَ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ زِيَادٍ فِي دَارِنَا وَ بَكَتْ فِي وَجْهِي فَرَمَيْتُ السَّيْفَ وَ جَلَسْتُ قَالَ هَانِئٌ يَا وَيْلَهَا قَتَلَتْنِي وَ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَ الَّذِي فَرَرْتُ مِنْهُ وَقَعْتُ فِيهِ.

وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ قَالَ هَانِئٌ لِمُسْلِمٍ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِي قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ مُسْلِمٌ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ خَصْلَتَانِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَرَاهِيَةُ هَانِئٍ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِهِ وَ أَمَّا الْأُخْرَی فَحَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ الْإِيمَانَ قَيَّدَ الْفَتْكَ فَلَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَهُ هَانِئٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ لَقَتَلْتَ فَاسِقاً فَاجِراً كَافِراً١.

ثم قال المفيد و خاف هانئ بن عروة عبيد اللّٰه على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض فقال ابن زياد لجلسائه ما لي لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة و هي أم يحيى بن هانئ فقال لهم ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا فقالوا ما ندري و قد قيل إنه يشتكي قال قد بلغني أنه قد برئ و هو يجلس على باب داره فألقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.

فأتوه حتى وقفوا عليه عشية و هو جالس على بابه و قالوا له ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك و قال لو أعلم أنه شاك لعدته فقال لهم الشكوى تمنعني فقالوا قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك و قد استبطأك و الإبطاء و الجفاء لا يحتمل السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض

(١)1- 1. مقاتل الطالبيين ص 71 و الحديث رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 79 عن أبی هريرة و معناه أن الايمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا كما يمنع القيد من التصرف.

:  · /bihar/44/344/