Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣١١

بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً وَ إِنِّی أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ ١ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ

كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ ٢

وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ فَإِنْ ظَفِرْتَ

(١)1- 1. قال ابن الجوزي في التذكرة ص 134: و كان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انی قد كفيتك الحل و الترحال، و وطأت لك البلاد و الرجال، و أخضعت لك أعناق العرب و انی لا اتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذي أسست لك الا أربعة نفر من قريش: الحسين ابن علي، و عبد اللّٰه بن الزبير، و عبد اللّٰه بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر. فأما ابن عمر، فرجل قد وقذته العبادة، و إذا لم يبق أحد غيره بايعك. و أمّا الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة، و حقا عظيما. و أمّا ابن أبی بكر، فانه ليست له همة الا في النساء و اللّٰهو، فإذا رأی أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله، و اما الذي يجثم لك جثوم الأسد، و يطرق اطراق الافعوان، و يراوغك مراوغة الثعلب، فذاك ابن الزبير، فان وثب عليك و امكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا.
(٢)2- 2. آربه مؤاربة: داهاه و خاتله، و منه« مؤاربة الاريب جهل و عناء» من حيث ان الاريب لا يختل عن عقله. و المراد بمؤاربة الثعلب: روغانه و عسلانه: يذهب هكذا و هكذا مكرا و خديعة.

:  · /bihar/44/311/