Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣١

من المواضع.

و لم يسلم أيضا الأمر إلى معاوية بل كف عن المحاربة و المغالبة لفقد الأعوان و عوز الأنصار و تلاقی الفتنة على ما ذكرناه فيغلب عليه معاوية بالقهر و السلطان مع ما أنه كان متغلبا على أكثره و لو أظهر عليه السلام له التسليم قولا لما كان فيه شی ء إذا كان عن إكراه و اضطهاد.

فأما البيعة فإن أريد بها الصفقة و إظهار الرضا و الكف عن المنازعة فقد كان ذلك لكنا قد بينا جهة وقوعه و الأسباب المحوجة إليه و لا حجة في ذلك عليه صلوات اللّٰه عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات اللّٰه عليهما لما بايع المتقدمين عليه و كف عن نزاعهم و أمسك عن غلابهم.

و إن أريد بالبيعة الرضا و طيب النفس فالحال شاهد بخلاف ذلك و كلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج و أحرج و أن الأمر له و هو أحق الناس به و إنما كف عن المنازعة فيه للغلبة و القهر و الخوف على الدين و المسلمين.

فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز و أنه لا لؤم فيه علی الأخذ و لا حرج و أما أخذ الصلات فسائغ بل واجب لأن كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الأمة يجب على الإمام و علی جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن بالطوع أو الإكراه و وضعه في مواضعه.

فإذا لم يتمكن عليه السلام من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال اللّٰه تعالى و أخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة فواجب عليه أن يتناوله من يده و يأخذ منه حقه و يقسمه على مستحقه لأن التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له عليه السلام.

و ليس لأحد أن يقول إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه و عياله و لا يخرجها إلى غيره و ذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعى العلم به و القطع عليه و لا شك أنه عليه السلام كان ينفق منها لأن فيها حقه و حق

:  · /bihar/44/31/