العلامة محمد باقر المجلسي
44
٢٨
منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه و يسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه و قال للمختار قبح اللّٰه رأيك أنا عامل أبيه و قد ائتمنني و شرفني و هبني بلاء أبيه ١ أ أنسی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لا أحفظه في ابن ابنته و حبيبته.
ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب و قام عليه حتى برأ و حوله إلى بيض المدائن ٢.
فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم فضلا على النصرة و المعونة و
قد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له سودت
(١)1- 1. البلاء: الاختبار، و يكون بالخير و الشر، يقال: أبلاه اللّٰه بلاء حسنا، و ابتليته معروفا، قال زهير: جزی اللّٰه بالاحسان ما فعلا بكم*** و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو اي خير الصنيع الذي يختبر به عباده. و مراده هبني أن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم يسد الی نعمة حيث و لاني على المدائن أ أنسی رسول اللّٰه إلخ. أقول: سعد بن مسعود الثقفي: كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين و قد كتب إليه عليّ عليه السلام« أما بعد فانّك قد اديت خراجك، و أطعت ربك، و أرضيت امامك: فعل البر التقی النجيب، فغفر اللّٰه ذنبك، و تقبل سعيك، و حسن مآبك.( راجع تاريخ اليعقوبي).
(٢)2- 2. قال ابن الجوزي في التذكرة ص 112: قال الشعبي: فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن و قد تقدم قيس بن سعد، اذ نادى مناد في العسكر: الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا، فنفروا الى سرادق الحسن فنازعوه حتّى أخذوا بساطا كان تحته، و طعنه رجل بمشقص فأدماه، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة، و ذعر منهم فدخل المقصورة التي في المدائن بالبيضاء، و كان الامير علی المدائن سعد بن مسعود الثقفي عم المختار ولاه عليها عليّ عليه السلام. فقال له المختار، و كان شابا: هل لك في الغناء و الشرف؟ قال: و ما ذلك؟ قال: تستوثق من الحسن و تسلمه الی معاوية، فقال له سعد: قاتلك اللّٰه، أثب علی ابن رسول اللّٰه و أوثقه و اسلمه الی ابن هند؟ بئس الرجل أنا ان فعلته. و ذكر ابن سعد في الطبقات: ان المختار قال لعمه سعد: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: و ما هو؟ قال: دعني أضرب عنق هذا- يعنی الحسن- و أذهب به الی معاوية. فقال له: قبحك اللّٰه ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت.
:
· /bihar/44/28/