Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٢٥٤

قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا وَ قَدِ اصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَ غُشِیَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخَذَ الْبَعْرَ فَصَرَّهُ فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً وَ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَشَدَّ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیَّ وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْبَيْتِ إِذَا انْتَبَهْتُ فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَ دَماً عَبِيطاً فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْ ءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ مِنْهَا أَثَرُ عَيْنٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَقُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ:

اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ*** قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ ١

نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ*** بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ

ثُمَّ بَكَی بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ فَأَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ فَوَجَدْتُهُ قُتِلَ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ

(١)1- 1. كذا في النسخ كلها و الصواب« النحيل» صفة من النحول و هو الانسب بقافية النظم.

:  · /bihar/44/254/