Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٢٤٥

عَنْ طَرِيقِهِمْ وَ مَضَوْا لِشَأْنِهِمْ.

«44»- وَ رَوَی صَاحِبُ الدُّرِّ الثَّمِينِ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ١ أَنَّهُ رَأَى سَاقَ الْعَرْشِ وَ أَسْمَاءَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَلَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ قُلْ يَا حَمِيدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ يَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ يَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَةَ يَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مِنْكَ الْإِحْسَانُ فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ سَالَتْ دُمُوعُهُ وَ انْخَشَعَ قَلْبُهُ وَ قَالَ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي ذِكْرِ الْخَامِسِ يَنْكَسِرُ قَلْبِي وَ تَسِيلُ عَبْرَتِي قَالَ جَبْرَئِيلُ وَلَدُكَ هَذَا يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ تَصْغُرُ عِنْدَهَا الْمَصَائِبُ فَقَالَ يَا أَخِي وَ مَا هِيَ قَالَ يُقْتَلُ عَطْشَاناً غَرِيباً وَحِيداً فَرِيداً لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ وَ لَا مُعِينٌ وَ لَوْ تَرَاهُ يَا آدَمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَا عَطَشَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ حَتَّى يَحُولَ الْعَطَشُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ كَالدُّخَانِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَ شُرْبِ الْحُتُوفِ فَيُذْبَحُ ذَبْحَ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهُ وَ يَنْهَبُ رَحْلَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ هُوَ وَ أَنْصَارُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ مَعَهُمُ النِّسْوَانُ كَذَلِكَ سَبَقَ فِي عِلْمِ الْوَاحِدِ الْمَنَّانِ فَبَكَى آدَمُ وَ جَبْرَئِيلُ بُكَاءَ الثَّكْلَى.

«45»- وَ رُوِیَ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ الْأَخْيَارِ: أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام دَخَلَا يَوْمَ عِيدٍ إِلَى حُجْرَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالا يَا جَدَّاهْ الْيَوْمُ يَوْمُ الْعِيدِ وَ قَدْ تَزَيَّنَ أَوْلَادُ الْعَرَبِ بِأَلْوَانِ اللِّبَاسِ وَ لَبِسُوا جَدِيدَ الثِّيَابِ وَ لَيْسَ لَنَا ثَوْبٌ جَدِيدٌ وَ قَدْ تَوَجَّهْنَا لِذَلِكَ إِلَيْكَ فَتَأَمَّلَ النَّبِيُّ حَالَهُمَا وَ بَكَی وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ ثِيَابٌ يَلِيقُ بِهِمَا وَ لَا رَأَى أَنْ يَمْنَعَهُمَا فَيَكْسِرَ خَاطِرَهُمَا فَدَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ إِلَهِي اجْبُرْ قَلْبَهُمَا وَ قَلْبَ أُمِّهِمَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ فَسُرَّ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَالَ لَهُمَا يَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خُذَا أَثْوَاباً خَاطَهَا خَيَّاطُ الْقُدْرَةِ عَلَى قَدْرِ طُولِكُمَا فَلَمَّا رَأَيَا الْخِلَعَ بِيضاً قَالا يَا جَدَّاهْ كَيْفَ هَذَا وَ جَمِيعُ صِبْيَانِ الْعَرَبِ لَابِسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ سَاعَةً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِمَا

(١)1- 1. البقرة: 37.

:  · /bihar/44/245/