Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٩٧

الْحُسَيْنُ عليه السلام فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَصَاعِقَةٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تُحْرِقُهُ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ.

فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ رَمَی بِصُرَّةٍ إِلَيْهِ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ أَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَ فِيهِ فَصٌّ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ أَعْطِ الذَّهَبَ إِلَى غُرَمَائِكَ وَ اصْرِفِ الْخَاتَمَ فِي نَفَقَتِكَ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ الْآيَةَ١.

«12»- أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا صِرْنَا بِالْأَبْطَحِ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ أَنَا حَاجٌّ مُحْرِمٌ فَأَصَبْتُ بَيْضَ النَّعَامِ فَاجْتَنَيْتُ وَ شَوَيْتُ وَ أَكَلْتُ فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ قَالَ مَا يَحْضُرُنِي فِي ذَلِكَ شَیْ ءٌ فَاجْلِسْ لَعَلَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْكَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله.

فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ أَقْبَلَ وَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَتْلُوهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَدُونَكَ وَ مَسْأَلَتَكَ فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَعْرَابِيُّ سَلْ هَذَا الْغُلَامَ عِنْدَكَ يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّمَا يُحِيلُنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى الْآخَرِ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيْحَكَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي حَاجّاً وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ خُذْ بِعَدَدِ الْبَيْضِ الَّذِي أَصَبْتَ نُوقاً فَاضْرِبْهَا بِالْفُحُولَةِ فَمَا فُصِلَتْ فَاهْدِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَقَالَ عُمَرُ يَا حُسَيْنُ النُّوقُ يُزْلِقْنَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا عُمَرُ إِنَّ الْبَيْضَ يَمْرَقْنَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَقَامَ عَلِیٌّ عليه السلام وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢.

(١)1- 1. الأنعام: 124.
(٢)2- 2. قد مر نظيرها في اخيه الحسن عليه السلام ج 43 ص 354 عن كتاب المناقب نقلا عن القاضي النعمان في شرح الاخبار و فيه: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: سل أي الغلامين شئت فقال الحسن إلخ، راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 10.

:  · /bihar/44/197/