Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٩١

الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ.

وَ قِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ عَلَّمَ وَلَدَ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْحَمْدَ فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَى أَبِيهِ أَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ حَشَا فَاهُ دُرّاً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا مِنْ عَطَائِهِ يَعْنِي تَعْلِيمَهُ وَ أَنْشَدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام:

إِذَا جَادَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجُدْ بِهَا*** عَلَى النَّاسِ طُرّاً قَبْلَ أَنْ تَتَفَلَّتْ

فَلَا الْجُودُ يُفْنِيهَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ*** وَ لَا الْبُخْلُ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّتْ

وَ مِنْ تَوَاضُعِهِ عليه السلام: أَنَّهُ مَرَّ بِمَسَاكِينَ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ كِسَراً لَهُمْ عَلَى كِسَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى طَعَامِهِمْ فَجَلَسَ مَعَهُمْ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَأَكَلْتُ مَعَكُمْ ثُمَّ قَالَ قُومُوا إِلَى مَنْزِلِي فَأَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِدَرَاهِمَ.

وَ حَدَّثَ الصَّوْلِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ: أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَلَامٌ فَكَتَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَإِنَّ أَبِي وَ أَبَاكَ عَلِیٌّ- لَا تَفْضُلُنِي فِيهِ وَ لَا أَفْضُلُكَ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَوْ كَانَ مِلْ ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً مِلْكُ أُمِّي مَا وَفَتْ بِأُمِّكَ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَصِرْ إِلَيَّ حَتَّى تَتَرَضَّانِي فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِالْفَضْلِ مِنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَفَعَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَیْ ءٌ١.

بيان: بأمّك أي بفضلها.

«4»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب: وَ مِنْ شَجَاعَتِهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ بَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ مُنَازَعَةٌ فِي ضَيْعَةٍ فَتَنَاوَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عِمَامَةَ الْوَلِيدِ عَنْ رَأْسِهِ وَ شَدَّهَا فِي عُنُقِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ جُرْأَةَ رَجُلٍ عَلَى أَمِيرِهِ فَقَالَ الْوَلِيدُ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ هَذَا غَضَباً لِي وَ لَكِنَّكَ حَسَدْتَنِي عَلَى حِلْمِي عَنْهُ وَ إِنَّمَا كَانَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ الضَّيْعَةُ لَكَ يَا وَلِيدُ وَ قَامَ.

وَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الطَّفِّ انْزِلْ عَلَى حُكْمِ بَنِي عَمِّكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ الذَّلِيلِ وَ لَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ثُمَّ نَادَى يَا عِبَادَ اللَّهِ- إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي

(١)1- 1. المصدر ص 66.

:  · /bihar/44/191/