Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٧٥

فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ اجْلِسْ فَلَيْسَ يَغِيبُ مِثْلُكَ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ أَئِمَّةً وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى دَاوُدَ زَبُوراً وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ- كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ ١ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ عليه السلام فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ الْمَاضِي وِرَاثَةَ النَّبِيِّ أَصَابَهَا فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خَيْرُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَ اخْتَارَنِي عَلِیٌّ لِلْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامِي وَ سَيِّدِي ٢ وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ بُعْدُ الرِّيَاحِ ٣ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ وَ يَدُ الْكَاتِبِ ٤ وَ لَا يَبْلُغُ فَضْلَكَ وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

(١)1- 1. البقرة: 109.
(٢)2- 2. كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف قدّس سرّه- و في الكافي و أنت امام و أنت وسيلتي.
(٣)3- 3. في المصدر: نغمة الرياح.
(٤)4- 4. زاد في المصدر: حتى لا يجد قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما.

:  · /bihar/44/175/