Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٢٦

فَقَرَأَ كُلُّ أَمِيرٍ وَ قَاضٍ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ كُلِّ مَسْجِدٍ زُوراً وَ أَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ فَعَلَّمُوا ذَلِكَ صِبْيَانَهُمْ كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى عَلَّمُوهُ بَنَاتَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْحَضْرَمِيِّينَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ عَلَی رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ عَنِ الدِّيوَانِ وَ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّهَمْتُمُوهُ بِحُبِّهِ فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمَةِ وَ الظِّنَّةِ وَ الشُّبْهَةِ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ تَسْقُطُ مِنْهُ كَلِمَةٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُرْمَی بِالزَّنْدَقَةِ وَ الْكُفْرِ كَانَ يُكَرَّمُ وَ يُعَظَّمُ وَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَكْرُوهٍ وَ الرَّجُلُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ- لَا سِيَّمَا الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ سِرّاً إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ لَأَتَاهُ فِي بَيْتِهِ فَيَخَافُ خَادِمَهُ وَ مَمْلُوكَهُ فَلَا يُحَدِّثُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً حَتَّى كَثُرَ وَ ظَهَرَ أَحَادِيثُهُمُ الْكَاذِبَةُ وَ نَشَأَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ ذَلِكَ وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْخُشُوعَ وَ الْوَرَعَ فَكَذَبُوا وَ انْتَحَلُوا الْأَحَادِيثَ وَ وَلَّدُوهَا فَيَحَظُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَ الْقُضَاةِ وَ يَدْنُونَ مَجَالِسَهُمْ وَ يُصِيبُونَ بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ عِنْدَهُمْ حَقّاً وَ صِدْقاً فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا مَنْ رَدَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ وَ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُتَنَسِّكِينَ وَ الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الِافْتِعَالَ لِمِثْلِهَا فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا بُطْلَانَهَا وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مُفْتَعِلَةٌ لَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتِهَا وَ لَمْ يَدِينُوا بِهَا وَ لَمْ يُبْغِضُوا مَنْ خَالَفَهَا

:  · /bihar/44/126/