Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 43 ٧٠

لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَلَمَّا أَنْ نَادَاهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ الَّذِي مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ هُوَ أَكْذَبُ مِنْكَ أَنْتَ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الْخَضْرَاءِ إِلَهاً بَعَثَ بِكَ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّی لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنَّ قَوْمِي يُسَمُّونَنِي الْعَجُولَ لَضَرَبْتُكَ بِسَيْفِي هَذَا ضَرْبَةً أَقْتُلُكَ بِهَا فَأَسُودَ بِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيَبْطِشَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله اجْلِسْ يَا أَبَا حَفْصٍ فَقَدْ كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ هَكَذَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ يَتَهَجَّمُونَ عَلَيْنَا فِي مَجَالِسِنَا يَجْبَهُونَنَا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ ضَرَّ بِي فِي دَارِ الدُّنْيَا هُوَ غَداً فِي النَّارِ يَتَلَظَّى يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُسَمُّونَنِي أَحْمَدَ الصَّادِقَ يَا أَعْرَابِيُّ أَسْلِمْ تَسْلَمْ مِنَ النَّارِ يَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَكُونُ أَخَانَا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّی لَا أُومِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يُؤْمِنَ هَذَا الضَّبُّ ثُمَّ رَمَى بِالضَّبِّ عَنْ كُمِّهِ فَلَمَّا أَنْ وَقَعَ الضَّبُّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَّى هَارِباً فَنَادَاهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله أَيُّهَا الضَّبُّ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ الضَّبُّ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله أَيُّهَا الضَّبُّ مَنْ أَنَا فَإِذَا هُوَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ذَرِبٍ غَيْرِ قَطِعٍ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله مَنْ تَعْبُدُ قَالَ أَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اصْطَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَبِيباً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ

أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ*** فَبُورِكْتَ مَهْدِيّاً وَ بُورِكْتَ هَادِياً

شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفَةِ بَعْدَ مَا*** عَبَدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا

:  · /bihar/43/70/