بِخِشْفِي إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَطَعْتُ مَسَافَةً بَعِيدَةً وَ لَكِنْ طُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى أَتَيْتُكَ سَرِيعَةً وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي عَلَى أَنْ جِئْتُكَ قَبْلَ جَرَيَانِ دُمُوعِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى خَدِّهِ فَارْتَفَعَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَ دَعَا النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله لِلْغَزَالَةِ بِالْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الْخِشْفَةَ وَ أَتَى بِهَا إِلَى أُمِّهِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام فَسُرَّتْ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً.
وَ رُوِیَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قِطْفٌ مِنَ الْعِنَبِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِيَأْكُلَا مَعِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبْتُ أَطْرُقُ عَلَيْهِمَا مَنْزِلَ أُمِّهِمَا فَلَمْ أَرَهُمَا فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ أختهما [أُخْتِهَا] أُمِّ كُلْثُومٍ فَلَمْ أَرَهُمَا فَجِئْتُ فَخَبَّرْتُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه وآله بِذَلِكَ فَاضْطَرَبَ وَ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ مَنْ يُرْشِدُنِي عَلَيْهِمَا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ هَذَا الِانْزِعَاجُ فَقَالَ عَلَى وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ بَلْ خِفْ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ كَيْدَهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَصَارَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ إِلَى الْحَدِيقَةِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْحَدِيقَةَ وَ إِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ قَدِ اعْتَنَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَ ثُعْبَانٌ فِي فِيهِ طَاقَةُ رَيْحَانٍ يَرُوحُ بِهَا وَجْهَيْهِمَا فَلَمَّا رَأَى الثُّعْبَانُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه وآله أَلْقَى مَا كَانَ فِي فِيهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أَنَا ثُعْبَاناً وَ لَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْكَرُوبِيِّينَ غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَغَضِبَ عَلَيَّ رَبِّي وَ مَسَخَنِی ثُعْبَاناً كَمَا تَرَى وَ طَرَدَنِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ إِنِّی مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ أَقْصِدُ كَرِيماً عَلَى اللَّهِ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّي عَسَى أَنْ يَرْحَمَنِي وَ يُعِيدَنِی مَلَكاً كَمَا كُنْتُ أَوَّلًا إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَجَثَا النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَجَلَسَا عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله انْظُرَا يَا وَلَدَيَّ هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ
:
· /bihar/43/313/