Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 43 ٢٧٨

وَ يُسْتَدَلُّ أَيْضاً بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ وَ يُسْتَدَلُّ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا أَوْجَبَ لَهُمَا الْإِمَامَةَ بِمُوجِبِ الْقَوْلِ سَوَاءٌ نَهَضَا بِالْجِهَادِ أَوْ قَعَدَا عَنْهُ دَعَيَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ تَرَكَا ذَلِكَ وَ طَرِيقُهُ الْعِصْمَةُ وَ النُّصُوصُ وَ كَوْنُهُمَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا بَقِيَ لِنَبِيِّنَا وَلَدٌ سِوَاهُمَا وَ مِنْ بُرْهَانِهِمَا بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَهُمَا وَ لَمْ يُبَايِعْ صَغِيراً غَيْرَهُمَا وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِيجَابِ ثَوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ عَمَلِهِمَا مَعَ ظَاهِرِ الطُّفُولِيَّةِ مِنْهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ ١ الْآيَاتِ فَعَمَّهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَبَوَيْهِمَا وَ إِدْخَالُهُمَا فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ ابْنُ عَلَّانٍ الْمُعْتَزِلِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ الْمُبَاهَلَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا مَعَ الْبَالِغِينَ وَ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّ صِغَرَ السِّنِّ عَنْ حَدِّ الْبُلُوغِ لَا يُنَافِي كَمَالَ الْعَقْلِ وَ بُلُوغُ الْحُلُمِ حَدٌّ لِتَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ ذَلِكَ لِخَرْقِ الْعَادَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا حُجَّةَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فِي الْمُبَاهَلَةَ مَعَ طُفُولِيَّتِهِمَا وَ لَوْ لَمْ يَكُونَا إِمَامَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّ اللَّهُ بِهِمَا مَعَ صِغَرِ سِنِّهِمَا عَلَى أَعْدَائِهِ وَ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ قَبُولِ دُعَائِهِمَا وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَجَدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ غَيْرَهُمْ لَبَاهَلَ بِهِمْ أَوْ جَمَعَهُمْ مَعَهُمْ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمْ يُبَيِّنُ فَضْلَهُمْ وَ نَقْصَ غَيْرِهِمْ وَ قَدْ قَدَّمَهُمْ فِي الذِّكْرِ عَلَى الْأَنْفُسِ لِيُبَيِّنَ عَنْ لُطْفِ مَكَانِهِمْ وَ قُرْبِ مَنْزِلَتِهِمْ وَ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَنْفُسِ مُعَدُّونَ بِهَا وَ فِيهِ دَلِيلٌ لَا شَيْ ءَ أَقْوَى مِنْهُ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ

(١)1- 1. الدهر: 7.

:  · /bihar/43/278/