Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ٤٤

جَالِساً فِي دَكَّةِ الْقَضَاءِ إِذْ نَهَضَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ الْأَكْحَلُ وَ قَالَ لَهُ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكَ وَ عَلَیَّ ذُنُوبٌ فَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي مِنْهَا فِي الدُّنْيَا لِأَصِلَ إِلَى الْآخِرَةِ وَ مَا مَعِي ذَنْبٌ فَقَامَ الْإِمَامُ عليه السلام مَا أَعْظَمَ ذُنُوبَكَ وَ مَا هِيَ فَقَالَ أَنَا أَلُوطُ الصِّبْيَانَ فَقَالَ عليه السلام أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ضَرْبَةٌ بِذِي الْفَقَارِ أَوْ أُقَلِّبُ عَلَيْكَ جِدَاراً أَوْ أَرْمِي عَلَيْكَ نَاراً فَإِنَّ ذَلِكَ جَزَاءُ مَنِ ارْتَكَبَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَحْرِقْنِي بِالنَّارِ لِأَنْجُوَ مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ فَقَالَ عليه السلام يَا عَمَّارُ اجْمَعْ أَلْفَ حُزْمَةِ١ قَصَبٍ لِنُضْرِمَهُ غَدَاةَ غَدٍ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْهَضْ وَ أَوْصِ بِمَا لَكَ وَ بِمَا عَلَيْكَ قَالَ فَنَهَضَ الرَّجُلُ وَ أَوْصَى بِمَا لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ قَسَّمَ أَمْوَالَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَ أَعْطَي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ثُمَّ بَاتَ عَلَى حُجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَيْتِ نُوحٍ شَرْقِيِّ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ يَا عَمَّارُ نَادِ بِالْكُوفَةِ- اخْرُجُوا وَ انْظُرُوا حُكْمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَيْفَ يُحْرِقُ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحِبِّيهِ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ فَبَطَلَتْ إِمَامَتُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عَمَّارٌ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ وَ رَمَی عَلَيْهِ أَلْفَ حُزْمَةٍ مِنَ الْقَصَبِ فَأَعْطَاهُ مِقْدَحَةً وَ كِبْرِيتاً وَ قَالَ اقْدَحْ وَ أَحْرِقْ نَفْسَكَ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ شِيعَتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ عَارِفِیَّ فَإِنَّكَ لَا تَحْتَرِقُ بِالنَّارِ وَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُكَذِّبِينَ فَالنَّارُ تَأْكُلُ لَحْمَكَ وَ تَكْسِرُ عَظْمَكَ فَأَوْقَدَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَرَقَ الْقَصَبُ وَ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهَا النَّارُ وَ لَمْ تَقْرَبْهَا الدُّخَانُ فَاسْتَفْتَحَ الْإِمَامُ عليه السلام وَ قَالَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ثُمَّ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا مِنَّا وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَشْهَدَ لِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ٢.

«17»- فر، [تفسير فرات بن إبراهيم] عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ بُعَيْداً رَأَيْتُ عَمْيَاءَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ تَقُولُ بِحَقِ ٣

مُحَمَّدٍ

(١)1- 1. بالمهملة ثمّ المعجمة ما حزم و شد من الحطب و غيره.
(٢)2- 2. الفضائل: 77 و 78.
(٣)3- 3. في المصدر: اللّٰهمّ إنّي اسألك بحق اه.

:  · /bihar/42/44/