Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ٢٧٠

بالأيمان فنركب الآن مطايانا و نأتي الكعبة و نتعاقد عندها على الوفاء فلما أصبحوا و ركبوا حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا عليهم و قالوا لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد إلا و يندم ندامة عظيمة فلم يقبلوا و ساروا جميعا حتى أتوا البيت و تعاهدوا عنده فقال البرك أنا لعمرو بن العاص و قال العنبري أنا لمعاوية و قال ابن ملجم لعنه اللّٰه أنا لعلي فتحالفوا على ذلك ١ بالأيمان المغلظة و دخلوا المدينة و حلفوا عند قبر النبي صلى اللّٰه عليه و آله علی ذلك ثم افترقوا و قد عينوا يوما معلوما يقتلون فيه الجميع ثم سار كل منهم على طريقه فأما البرك فأتى مصر و دخل الجامع و أقام فيه أياما فخرج عمرو بن العاص ذات يوم إلى الجامع و جلس فيه بعد صلاته فجاء البرك إليه و سلم عليه ثم حادثة في فنون الأخبار و طرف الكلام و الأشعار فشعف به عمرو بن العاص و قربه و أدناه و صار يأكل معه على مائدة واحدة فأقام إلى الليلة التي تواعدوا فيها فخرج إلى نيل مصر و جلس مفكرا فلما غربت الشمس أتى الجامع و جلس فيه فلما كان وقت الإفطار افتقده عمرو بن العاص فلم يره فقال لولده ما فعل صاحبنا و أين مضى فإني لا أراه فبعثه إليه يدعوه فقال قل له إن هذه الليلة ليس كالليالي و قد أحببت أن أقيم ليلتي هذه في الجامع رغبة فيما عند اللّٰه و أحب أن أشرك الأمير في ذلك فلما رجع إليه و أخبره بذلك سره سرورا عظيما و بعث إليه مائدة فأكل و بات ليلته ينتظر قدوم عمرو و كان هو الذي يصلي بهم فلما كان عند طلوع الفجر أقبل المؤذن إلى باب عمرو و أذن و قال الصلاة يرحمك اللّٰه الصلاة فانتبه فأتي بالماء و توضأ و تطيب و ذهب ليخرج إلى الصلاة فزلق ٢ فوقع على جنبه فاعتوره عرق النسا فأشغلته عن الخروج فقال قدموا خارجة بن تميم القاضي يصلي بالناس فأتى القاضي و دخل المحراب في غلس فجاء البرك فوقف خلفه و سيفه تحت ثيابه و هو لا يشك أنه عمرو فأمهله حتى سجد و جلس

(١)1- 1. في( ك): في ذلك.
(٢)2- 2. زلقت القدم: زلت و لم تثبت.

:  · /bihar/42/270/