Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ١٨٤

على أنه لم يبق كذلك قيل و لعله عدل عن أن يقول يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و أعذر أبدى عذرا و الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة قوله بإرادة أي بمراد و الإزاحة الإزالة و الإبعاد و قال الجزري إن العرب كان يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيه كلأ و عشب قال قائلهم ألا ضحوا رويدا أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى و منه كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس ألا ضح رويدا فقد بلغت المدى أي اصبر قليلا١.

و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب و ثم و خصت بلزوم الأحيان و حذف أحد المعمولين و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص إلى آخر ما حقق في ذلك ٢ و المناص المنجى.

أَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْكِتَابِ وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام جَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام.

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ ٣ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ لَقَدْ كَانَ ٤ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ عَنِ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ

(١)1- 1. النهاية 3: 13 و 14.
(٢)2- 2. تفسير البيضاوي 2: 137.
(٣)3- 3. في المصدر: لرجل واحد اه.
(٤)4- 4.«: إن كان.

:  · /bihar/42/184/