Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ١١٨

إلی يدي علی و هي علی فم الزق و قنبر يقلب العسل فيه ثم شده و جعل يبكي و يقول اللّٰهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم.

فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم اللّٰه أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و أعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدة: قال نعم أقويت ١ و أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته ٢ فجمعت صبياني و جئته بهم و البؤس و الضر ظاهران عليهم فقال ائتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع ٣ أظنها صرة فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها و خرت كما يخور٤ الثور تحت جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك و بي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٥ ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه اللّٰه لك إلا ما ترى فانصرف إلى أهلك فجعل معاوية يتعجب و يقول هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله ٦.

أقول: روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان و قد قدم المدينة و هي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي قالت كيف أنت يا ابن أختي لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك

(١)1- 1. أي افتقرت.
(٢)2- 2. الصفاة: الحجر الصلد الضخم. يقال« فلان لا تندى صفاته» أي انه بخيل. و الجملة كناية عن امساكه عليه السلام عن بذل بيت المال لأخيه عقيل.
(٣)3- 3. الجشع: اشد الحرص.
(٤)4- 4. خار البقرة: صاح.
(٥)5- 5. سورة المؤمن: 71.
(٦)6- 6. شرح النهج 3: 120- 122. و فيه: هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن بمثله.

:  · /bihar/42/118/