Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ١٠٧

أطلعوا عليها خواصهم و لم يكن يتم به الاحتجاج على المخالفين بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقبله عقولهم و لئلا يغلو فيهم فالمعنى غصبناه ظاهرا و بزعم الناس إن صحت تلك القصة.

و قال الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه في جواب المسائل السروية إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت و طريقته من الزبير بن بكار و لم يكن موثوقا به في النقل و كان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام و غير مأمون و الحديث نفسه مختلف فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته و تارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك عنه و تارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر و تهديد لبنی هاشم و تارة يروى أنه كان عن اختيار و إيثار ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا و بعضهم يقول إن لزيد بن عمر عقبا و منهم من يقول إنه قتل و لا عقب له و منهم من يقول إنه و أمه قتلا و منهم من يقول إن أمه بقيت بعده و منهم من يقول إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم و منهم من يقول مهرها أربعة آلاف درهم و منهم من يقول كان مهرها خمسمائة درهم و هذا الاختلاف مما يبطل الحديث.

ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام أحدهما أن النكاح أنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان و الصلاة إلى الكعبة و الإقرار بجملة الشريعة و إن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان و يكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا يخرجه عن الإيمان إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك و أمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه تهدده و تواعده فلم يأمنه على نفسه و شيعته فأجابه إلى ذلك ضرورة كما أن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر و ليس ذلك بأعجب من قول لوط هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ١ فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته و هم كفار ضلال قد أذن اللّٰه

(١)1- 1. سورة هود: 78.

:  · /bihar/42/107/