Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 41 ٦٠

قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ ١ فَجَاهَدَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ قَوْلُهُ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ حَدِيثُ خَاصِفِ النَّعْلِ وَ حَدِيثُ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ حَدِيثُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلَفَاءِ وَ لَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ أَمَرَ عَلِيّاً بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَ حُكْمُ الْمُسَمَّيْنَ أَهْلَ الرِّدَّةِ لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ.

الْمَعْرُوفُونَ بِالْجِهَادِ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِعَلِيٍّ فِي شَوْكَتِهِ وَ كَثْرَةِ جِهَادِهِ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَدْ تَصَفَّحْنَا كُتُبَ الْمَغَازِي فَمَا وَجَدْنَا لَهُمَا فِيهِ أَثَراً الْبَتَّةَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْكَاشِفَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْمُتَقَدِّمَ فِي سَائِرِ الْغَزَوَاتِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ إِذَا حَضَرَ فَهُوَ تَالِيهِ وَ الصَّاحِبَ لِلرَّايَةِ٢ وَ اللِّوَاءِ مَعاً وَ مَا كَانَ قَطُّ تَحْتَ لِوَاءِ أَحَدٍ وَ لَا فَرَّ مِنْ زَحْفٍ وَ إِنَّهُمَا فَرَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ كَانَا تَحْتَ لِوَاءِ جَمَاعَةٍ.

وَ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٣ إِنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِأَنَّهُ كَانَ جَامِعاً لِهَذِهِ الْخِصَالِ بِالاتِّفَاقِ وَ لَا قَطْعَ عَلَی كَوْنِ

(١)1- 1. سورة التوبة: 73. التحريم: 9.
(٢)2- 2. في المصدر: و صاحب الراية.
(٣)3- 3. كذا في النسخ و المصدر و هو سهو، و الآية كذلك: « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» سورة البقرة: 177.

:  · /bihar/41/60/