Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 41 ١٢١

لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَرْفَعُ عَيْنَنَا لِعَظَمَتِهِ ١ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَمِنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ ٢ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الْفَقِيرُ٣ مِنْ عَدْلِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا دَنِيَّةٍ٤ أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَیَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا٥ فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ

خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ فَوَكَفَتْ ٦ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ ٧ وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ قَالَ صَبْرُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا٨ عَلَى صَدْرِهَا فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا وَ لَا تَسْكُنُ حَسْرَتُهَا٩ ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يَثْنِي عَلَيَّ هَذَا الثَّنَاءَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ١٠ الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ ١١.

توضيح: قوله بعيد المدى المدى الغاية و هو كناية عن علو همته في

(١)1- 1. في المصدر: و لا نرفع أعيننا إليه لعظمته.
(٢)2- 2. في المصدر: يقرب.
(٣)3- 3. في المصدر: و لا ييأس الضعيف.
(٤)4- 4. في المصدر: يا دنيا يا دنيا.
(٥)5- 5. بته و بتته: قطعه. و في المصدر: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.
(٦)6- 6. و كف الدمع و نحوه: سال. و في المصدر: فسالت.
(٧)7- 7. نشف الماء: أخذه من مكانه بخرقة و نحوها فما بقي منه شی ء.
(٨)8- 8. في المصدر: ولدها.
(٩)9- 9. في المصدر: حرارتها.
(١٠)10- 10. في المصدر: بعض من كان حاضرا.
(١١)11- 11. الإرشاد للديلميّ 2: 13 و 14.

:  · /bihar/41/121/