Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ٢٧٣

شُعَاعٍ قَدْ لَمَعَ فَتَأَمَّلُوهُ وَ إِذَا بِهِ عَيْبَةُ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام فَقَالَ مَا هَذَا الرَّهَجُ ١ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الشَّابَّ الْمَقْدِسِيَّ الزَّاهِدَ قَدْ سَرَقَ وَ فَسَقَ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا سَرَقَ وَ لَا فَسَقَ وَ لَا حَجَّ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ كَلَامَهُ قَامَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَوْضِعَهُ فَنَظَرَ إِلَى الشَّابِّ الْمَقْدِسِيِّ وَ هُوَ مُسَلْسَلٌ وَ هُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ وَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْلَكِ قُصِّي قِصَّتَكِ قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الشَّابَّ قَدْ سَرَقَ مَالِي وَ قَدْ شَاهَدَ الْوَفْدُ مَالِي فِي مَزَادَتِهِ وَ مَا كَفَاهُ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي حَيْثُ قَرُبْتُ مِنْهُ فَاسْتَغْرَقَنِي بِقِرَاءَتِهِ وَ اسْتَنَامَنِي فَوَثَبَ إِلَیَّ وَ وَاقَعَنِي وَ مَا تَمَكَّنْتُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ عَنْ نَفْسِي خَوْفاً مِنَ الْفَضِيحَةِ وَ قَدْ حَمَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَذَبْتِ يَا مَلْعُونَةُ فِيمَا ادَّعَيْتِ عَلَيْهِ يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّ هَذَا الشَّابَّ مَجْبُوبٌ لَيْسَ مَعَهُ إِحْلِيلٌ وَ إِحْلِيلُهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَقْدِسِيُّ أَيْنَ الْحُقُّ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ يَعْلَمُ أَيْنَ الْحُقُّ فَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ قُمْ فَأَحْضِرْ وَدِيعَةَ الشَّابِّ فَأَرْسَلَ عُمَرُ فَأَحْضَرَ الْحُقَّ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَفَتَحُوهُ وَ إِذَا فِيهِ خِرْقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَ فِيهَا إِحْلِيلَةٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قُمْ يَا مَقْدِسِيُّ فَقَامَ فَجَرَّدُوهُ مِنْ ثِيَابِهِ لِيَنْظُرُوهُ وَ لْيُحَقِّقْ مَنِ اتَّهَمَهُ بِالْفِسْقِ ٢ فَجَرَّدُوهُ مِنْ ثِيَابِهِ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّ الْعَالَمُ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْكُتُوا وَ اسْمَعُوا مِنِّي حُكُومَةً أَخْبَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ قَالَ يَا مَلْعُونَةُ لَقَدْ تَجَرَّأْتِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيْلَكِ أَ مَا أَتَيْتِ إِلَيْهِ وَ قُلْتِ لَهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَلَمْ يُجِبْكِ إِلَى ذَلِكِ فَقُلْتِ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّكَ بِحِيلَةٍ مِنْ حِيَلِ النِّسَاءِ لَا تَنْجُو مِنْهَا فَقَالَتْ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام ثُمَّ إِنَّكِ اسْتَنَمْتِيهِ وَ تَرَكْتِ الْكِيسَ فِي مَزَادَتِهِ أَقِرِّي فَقَالَتْ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اشْهَدُوا

(١)1- 1. الرهج- بفتح الأول و الثاني-: الفتنة و الشغب.
(٢)2- 2. في الفضائل: و يتحقّق حاله من اتهمه بالفسق.

:  · /bihar/40/273/