Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ٢٧٠

بِوَلَدِي كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ وَ مَا يَكُونُ هَذَا مِنْكِ قَبْلَ هَذِهِ الْفَضِيحَةِ فَقَالَتْ يَا مَوْلَايَ خَشِيتُ عَلَى الْمِيرَاثِ فَقَالَ لَهَا اسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَ تُوبِي إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا وَ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِوَالِدَتِهِ وَ بِإِرْثِ أَبِيهِ ١.

«39»- فض، [كتاب الروضة] رُوِيَ مِنْ فَضَائِلِهِ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْمَقْدِسِيِّ مَا يُغْنِي سَامِعَهُ عَمَّا سِوَاهُ وَ هُوَ مَا حُكِيَ لَنَا: أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَدَ إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ حَسَنُ الشَّبَابِ ٢ حَسَنُ الصُّورَةِ فَزَارَ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَصَدَ الْمَسْجِدَ وَ لَمْ يَزَلْ مُلَازِماً لَهُ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ صَائِمَ النَّهَارِ وَ قَائِمَ اللَّيْلِ فِي زَمَنِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى كَانَ أَعْبَدَ الْخَلْقِ وَ الْخَلْقُ تَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ وَ كَانَ عُمَرُ يَأْتِي إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ حَاجَةً فَيَقُولُ لَهُ الْمَقْدِسِيُّ الْحَاجَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ عَزَمَ النَّاسُ الْحَجَّ فَجَاءَ الْمَقْدِسِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْحَجِّ وَ مَعِي وَدِيعَةٌ أُحِبُّ أَنْ تَسْتَوْدِعَهَا مِنِّي إِلَى حِينِ عَوْدِي مِنَ الْحَجِّ فَقَالَ عُمَرُ هَاتِ الْوَدِيعَةَ فَأَحْضَرَ الشَّابُّ حُقّاً مِنْ عَاجٍ عَلَيْهِ قُفْلٌ مِنْ حَدِيدٍ مَخْتُومٌ بِخِتَامِ الشَّابِّ فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ خَرَجَ الشَّابُّ مَعَ الْوَفْدِ فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى مُقَدَّمِ الْوَفْدِ وَ قَالَ أُوصِيكَ بِهَذَا الْغُلَامِ وَ جَعَلَ عُمَرُ يُوَدِّعُ الشَّابَّ وَ قَالَ لِلْمُقَدَّمِ عَلَى الْوَافِدِ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً وَ كَانَ فِي الْوَفْدِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَا زَالَتْ تُلَاحِظُ الْمَقْدِسِيَّ وَ تَنْزِلُ بِقُرْبِهِ حَيْثُ نَزَلَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ يَا شَابُّ إِنِّي أَرِقُّ لِهَذَا الْجِسْمِ النَّاعِمِ الْمُتْرَفِ كَيْفَ يَلْبَسُ الصُّوفَ فَقَالَ لَهَا يَا هَذِهِ جِسْمٌ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَ مَصِيرُهُ التُّرَابُ هَذَا لَهُ كَثِيرٌ فَقَالَتْ إِنِّي أَغَارُ٣ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُضِي ءِ تُشْعِثُهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهَا يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ وَ كُفِّی فَقَدْ شَغَلَنِي كَلَامُكِ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي فَقَالَتْ لَهُ

(١)1- 1. الروضة: 6. الفضائل: 109- 111.
(٢)2- 2. كذا في النسخ و المصدر. و في الفضائل: حسن الثياب.
(٣)3- 3. من الغيرة.

:  · /bihar/40/270/