Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ١٧٣

لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ١ إلى قوله مُنِيبٍ ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء٢ لقوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و أجمعوا على أن أعلم الناس أهداهم إلى الحق و أحقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ و أجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه و أحقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ٣ فدل كتاب اللّٰه و سنة نبيه و إجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي عليه السلام٤.

بيان: اعلم أن دأب أصحابنا رضي اللّٰه عنهم في إثبات فضائله صلوات اللّٰه عليه الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه عليه السلام لبيان أنه كان مشهورا في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق و إن لم يكن ذلك ثابتا بل و إن كان خلافه عند الإمامية ظاهرا كانتساب الأشعرية و أبي حنيفة و أضرابهم إليه فإن مخالفتهم له عليه السلام أظهر من تباين الظلمة و النور و من ذلك ما نقله ابن شهرآشوب رحمه اللّٰه من كلامه في الفلسفة فإن غرضه أن هؤلاء أيضا ينتمون إليه و يروون عنه و إلا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه عليه السلام أن هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه و أحكامه بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه و إنما أدرجت فيه مصطلحات المتأخرين و هل رأيت في كلام أحد من الصحابة و التابعين أو بعض الأئمة الراشدين لفظ الهيولي أو المادة أو الصورة أو الاستعداد أو القوة و العجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل و أضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف

(١)1- 1. سورة ق: 31- 33.
(٢)2- 2. سورة فاطر: 28.
(٣)3- 3. كذا في النسخ، و الصحيح: و أجمعوا على أن اعلم الناس اهداهم الى الحق و احقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله: « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ( فيه) أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدی» و أجمعوا على أن اعلم الناس بالعدل ادلهم عليه و احقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله: « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» .
(٤)4- 4. مناقب آل أبي طالب 1: 259- 277.

:  · /bihar/40/173/