سأل ابن الكواء و هو على المنبر ما الذَّارِياتِ ذَرْواً فقال الرياح فقال و ما فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال السحاب قال فَالْجارِياتِ يُسْراً قال الفلك قال فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال الملائكة فالمفسرون كلهم على قوله و جهلوا تفسير قوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ١ فقال له عليه السلام رجل هو أول بيت قال لا قد كان قبله بيوت و لكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى و الرحمة و البركة و أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ٢ ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبنته قريش. و إنما استحسن قول ابن عباس فيه ٣ لأنه قد أخذ منه. أحمد في المسند لما توفي النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان ابن عباس ابن عشر سنين و كان قرأ المحكم يعني المفصل ٤. و منهم الفقهاء و هو أفقههم فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه ثم إن جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون و من بحره يغترفون أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري و الحسن بن صالح بن حي و شريك بن عبد اللّٰه و ابن أبی ليلی و هؤلاء يفرعون المسائل و يقولون هذا قياس قول علی و يترجمون الأبواب بذلك و أما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن و ابن سيرين و كلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي و ابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين و عن عبيدة السلماني ٥ و هو أخص الناس بعلي و أما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس و عن علي عليه السلام
:
· /bihar/40/158/