Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ١٥٦

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هَذَا الْكِتَابُ وَ أَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا فَحَمَلَ عليه السلام الْكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ.

وَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّهُ حَمَلَهُ وَ وَلَّی رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ وَ لِهَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَ قرآنه ١ [قَرَأَهُ] فَإِذَا قَرَأَهُ فَاتَّبِعُوا قُرْآنَهُ.

فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه ٢ و ادعی على أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد اللّٰه بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. و منهم العلماء بالقراءات

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ: أَنَّهُ قَرَأَ رَجُلَانِ ثَلَاثِينَ آيَةً مِنَ الْأَحْقَافِ فَاخْتَلَفَا فِي قِرَاءَتِهِمَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا الْخِلَافُ مَا أَقْرَؤُهُ فَذَهَبْتُ ٣ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَغَضِبَ وَ عَلِیٌّ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ.

و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة.

وَ رُوِیَ: أَنَّ زَيْداً لَمَّا قَرَأَ التَّابُوهَ ٤ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اكْتُبْهُ التَّابُوتَ فَكَتَبَهُ كَذَلِكَ.

و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علي عليه السلام و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما

(١)1- 1. في المصدر: و قرأه.
(٢)2- 2. راجع البخاري 3: 139 و 140.
(٣)3- 3. في المصدر: فذهب.
(٤)4- 4. قال الطبرسيّ في مجمع البيان( 2: 352) التابوت بالتاء لغة جمهور العرب، و التابوه بالهاء لغة الأنصار.

:  · /bihar/40/156/