ثُمَّ تَرْكُ الْكِتْمَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَهْدَى لَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ عَنْبَراً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ خَانَتْكُمْ عَنْبَراً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ سَرِقَةً لَقَطَعْتُهَا مِنْ حَيْثُ أَقْطَعُ نِسَاءَكُمْ ثُمَّ الْقُرْآنُ وَ مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ مَغَازِي النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِمَّا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ مَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى ثُمَّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ مَوْضِعٍ بَعَثَهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ يَمْلَأُ رَوَايَاهُ وَ قِرَبَهُ وَ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقُعُودِ وَ الِانْصِرَافِ وَ لَقَدْ بَعَثَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اسْتِعْذَابِ مَاءٍ١ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ غَلُظَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْ ءٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ هُوَ بِالرَّاوِيَةِ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ مِثْلِ الزُّلَالِ وَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْوَاحٌ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ وَ إِسْرَافِيلُ ٢ فِي أَلْفٍ فَقَالَ السَّيِّدُ الشَّاعِرُ:
أَعْنِي الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ***عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ ٣
جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَالُ فِي***أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ
ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِيَوْمٍ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُ قَدْ وَفَّرَ فَيْئَهُمْ وَ ظَلَفَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْتَشِ فِي أَحْكَامِهِمْ ٤ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا٥ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ شَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.
:
· /bihar/40/116/