Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ١١٦

ثُمَّ تَرْكُ الْكِتْمَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَهْدَى لَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ عَنْبَراً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ خَانَتْكُمْ عَنْبَراً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ سَرِقَةً لَقَطَعْتُهَا مِنْ حَيْثُ أَقْطَعُ نِسَاءَكُمْ ثُمَّ الْقُرْآنُ وَ مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ مَغَازِي النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِمَّا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ مَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى ثُمَّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ مَوْضِعٍ بَعَثَهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ يَمْلَأُ رَوَايَاهُ وَ قِرَبَهُ وَ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقُعُودِ وَ الِانْصِرَافِ وَ لَقَدْ بَعَثَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اسْتِعْذَابِ مَاءٍ١ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ غَلُظَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْ ءٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ هُوَ بِالرَّاوِيَةِ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ مِثْلِ الزُّلَالِ وَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْوَاحٌ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ وَ إِسْرَافِيلُ ٢ فِي أَلْفٍ فَقَالَ السَّيِّدُ الشَّاعِرُ:

أَعْنِي الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ***عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ ٣

جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَالُ فِي***أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ

ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِيَوْمٍ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُ قَدْ وَفَّرَ فَيْئَهُمْ وَ ظَلَفَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْتَشِ فِي أَحْكَامِهِمْ ٤ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا٥ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ شَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.

٦

(١)1- 1. استعذب الماء: طلبه أو استقاه.
(٢)2- 2. في المصدر: و يتلوه إسرافيل.
(٣)3- 3. في المصدر: ذاك الذي سلم اه.
(٤)4- 4. في المصدر: في إجراء أحكامهم.
(٥)5- 5. العقال: زكاة عام من الإبل و الغنم، يقال« أديت عقال سنة» أي صدقتها.
(٦)6- 6. الاختصاص: 144- 160: و فيه: أن أبعد الناس منهم بمنزلة أقربهم منه. و علی ما في المتن فقوله« منزلة» منصوب بحذف الجار، أي في منزلة.

:  · /bihar/40/116/