Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٦

«12»-وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَهْلِكُ.

«13»-يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي ١عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ ٢قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قَالَ كُلُّ شَيْ ءٍ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَ طَرِيقَ الْحَقِّ.

بيان: ذكر المفسّرون فيه وجهين أحدهما أن المراد به إلا ذاته كما يقال وجه هذا الأمر أي حقيقته و ثانيهما أن المعنى ما أريد به وجه اللّٰه من العمل و اختلف على الأول في الهلاك هل هو الانعدام حقيقة أو أنه لإمكانه في معرض الفناء و العدم و علی ما ورد في تلك الأخبار يكون المراد بالوجه الجهة كما هو في أصل اللغة فيمكن أن يراد به دين اللّٰه إذ به يتوسل إلى اللّٰه و يتوجه إلى رضوانه أو أئمة الدين فإنهم جهة اللّٰه و بهم يتوجه إلی اللّٰه و رضوانه و من أراد طاعة اللّٰه تعالى يتوجه إليهم ٣ .

(١)1- قد وقع الخلاف في اسمه فسماه النجاشيّ و العلامة هاشم بن حيان، و الشيخ هشام بن حيان، و الرجل كوفيّ مولی بنی عقيل، روی عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، و كان هو و ابنه الحسين وجهين في الواقفة، نص علی ذلك النجاشيّ في ترجمة ابنه.
(٢)2- النصري- بالنون المفتوحة و الصاد المهملة- من بنی نصر بن معاوية، يكنی أبا علی، بصري ثقة ثقة، روی عن الباقر و الصادق و موسى بن جعفر عليهم السلام و زيد بن علیّ. و روی الكشّيّ و غيره روايات تدلّ علی مدحه و وثاقته.
(٣)3- قال السيّد الرضیّ ذيل قوله تعالی «كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»: و هذه استعارة و الوجه هاهنا عبارة عن ذات الشي ء و نفسه، و علی هذا قوله تعالی في السورة التي فيها الرحمن سبحانه: «وَ يَبْقی وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» أي و يبقی ذات ربك، و من الدليل على ذلك الرفع في قوله: «ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» لانه صفة للوجه الذي هو الذات، و لو كان الوجه هاهنا بمعنى العضو المخصوص على ما ظنه الجهال لكان «و يبقی وجه ربك ذي الجلال و الإكرام» فيكون «ذي» صفة للجملة لا صفة للوجه الذي هو التخاطيط المخصوص، كما يقول القائل: رأيت وجه الامير ذي الطول و الانعام، و لا يقول: «ذا» لان الطول و الانعام من صفات جملته، لا من صفات وجهه، و يوضح ذلك قوله في هذه السورة: «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» لما كان الاسم غير المسمى وصف سبحانه المضاف إليه، و لما كان الوجه في الآية المتقدمة هو النفس و الذات قال تعالی: «ذُو الْجَلالِ» و لم يقل: «ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» و يقولون: عين الشي ء و نفس الشي ء علی هذا النحو. و قد قيل في ذلك وجه آخر و هو أن يراد بالوجه هاهنا ما قصد اللّٰه به من العمل الصالح و المتجر الرابح علی طريق القربة و طلب الزلفة و علی ذلك قول الشاعر: «استغفر اللّٰه ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه و العمل» أي إليه تعالى قصد الفعل الذي يستنزل به فضله و درجات عفوه، فأعلمنا سبحانه أن كل شي ء هالك الا وجه دينه الذي يوصل إليه منه، و يستزلف عنده به و يجعل وسيلة إلى رضوانه و سببا لغفرانه.

:  · /bihar/4/6/