Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٥٦

مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَطِيفَةِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ تَوْبِيخَ الْإِسْلَامِ لِيَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ كَمَا أَعْمَى قُلُوبَهُمْ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

«33»-يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مَا تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَشْرَحَ لِي ذَلِكَ فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ لَا تَمَانُعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةٌ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعَيْنِ ١وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِيمَاناً أَوْ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ فَلَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ مُؤْمِناً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً لَمْ تَخْلُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ أَنْ تَزُولَ أَوْ لَا تزال [تَزُولَ فِي الْمَعَادِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ إِذِ الْعَيْنُ يُؤَدِّي إِلَى مَا وَصَفْنَاهُ.

إيضاح اعلم أن الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتّى في حلها و لنذكر بعضها الأول و هو الأقرب إلى الأفهام و إن كان أبعد من سياق الكلام و كان الوالد العلامة قدّس اللّٰه روحه يرويه عن المشايخ الأعلام و تقريره على ما حرّره بعض الأفاضل الكرام هو أن المراد أنه اتفق الجميع أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية و محيليها لا تمانع و لا تنازع بينهم على أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى و أنه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما كون قوله من جهة الرؤية خبرا أي إن المعرفة بالمرئي يحصل من جهة الرؤية ضرورة و ثانيهما تعلق الظرف بالمعرفة و كون قوله ضرورة خبرا أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة أي ضرورية و الضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب و البداهة و تقرير الدليل أن

(١)1- و في نسخة: فاذا جاز أن يرى اللّٰه عزّ و جلّ بالعيون.

:  · /bihar/4/56/