Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٤٦

قَبْلَ السُّؤَالِ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ كَانَ أَدَباً أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَ يَأْخُذَ بِهِ نَفْسَهُ مَتَى أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ لِيَعْلَمَ قَوْمُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِأَنَّكَ لَا تُرَى. وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ أَخْرَجَهَا مَشَايِخُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ عِنْدِي صَحِيحَةٌ وَ إِنَّمَا تَرَكْتُ إِيرَادَهَا فِي هَذَا الْبَابِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْرَأَهَا جَاهِلٌ بِمَعَانِيهَا فَيُكَذِّبَ بِهَا فَيَكْفُرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ. وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي نَوَادِرِهِ وَ الَّتِي أَوْرَدَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي جَامِعِهِ فِي مَعْنَى الرُّؤْيَةِ صَحِيحَةٌ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا مُكَذِّبٌ بِالْحَقِّ أَوْ جَاهِلٌ بِهِ وَ أَلْفَاظُهَا أَلْفَاظُ الْقُرْآنِ وَ لِكُلِّ خَبَرٍ مَعْنًى يَنْفِي التَّشْبِيهَ وَ التَّعْطِيلَ وَ يُثْبِتُ التَّوْحِيدَ وَ قَدْ أَمَرَنَا الْأَئِمَّةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا نُكَلِّمَ النَّاسَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ هُنَا الْوَارِدَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْعِلْمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ شُكُوكٍ وَ ارْتِيَابٍ وَ خَطَرَاتٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ لِلْعِبَادِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ أُمُورِهِ فِي ثَوَابِهِ وَ عِقَابِهِ مَا تَزُولُ بِهِ الشُّكُوكُ وَ يُعْلَمُ حَقِيقَةُ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فَمَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُرَى أَيْ يُعْلَمُ عِلْماً يَقِينِيّاً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ قَوْلِهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ وَ قَوْلِهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ قَوْلِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ وَ لَيْسَتْ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ١فَمَعْنَاهُ لَمَّا

(١)1- قال الرضي في تلخيصه: هذه استعارة على أحد وجهي التأويل و هو أن يكون المعنی: فلما حقق تعالی بمعرفته لحاضري الجبل الآيات التي أحدثها في العلم بحقيقته عوارض الشبه و خوالج الريب، و كأنّ معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب. و أمّا التأويل الآخر و هو أن يقدر في الكلام محذوف، هو سلطانه أو أمره سبحانه، و يكون تقدير الكلام: فلما تجلى أمر ربه أو سلطان ربّه للجبل، و يكون ذلك مثل قوله: «وَ جاءَ رَبُّكَ» أي ملائكة ربك أو أمر ربك أو عقاب ربك، و هذه استعارة من وجه آخر و هو من حيث وصف الامر أو السلطان بالتجلی و إنّما المتجلي حاملهما و الوارد بهما.

:  · /bihar/4/46/