قوله عليه السلام فوجهه بجهة أي وجه كل شي ء إلی جهة و غاية خلقه لها كالخيل للركوب و الفلك للدوران و أصناف الإنسان للعلم و المعرفة و سائر الصنائع و الحرف كما قال تعالى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ١و
«14»-قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
قوله عليه السلام فلم يبلغ منه شي ء محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له و عما هيئ له من الكمال و الأظهر فلم يتعد و لعله صحف أي لا يمكن لأحد التعدي و التجاوز عما قدر له من الكمال و الاستعداد و يؤيده ما في النهج قدر ما خلق فأحكم تقديره و دبره فألطف تدبيره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته. قوله عليه السلام و لم يستصعب أي لم يمتنع قوله عليه السلام بلا معاناة أي مقاساة شدة و اللغوب التعب و الإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء و تدبيرها علی ما ذكر معاناة و لا لغوب كما قال تعالی وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ٢و المكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الأمر إذا قاسيت شدته و في بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد. قوله و وافی الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه و إجابة مفعول لأجله قوله عليه السلام لم يعترض ٣أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطء و لا تأخير أو لم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شي ء من تلك الكيفيات و الريث البطء و الأناة التأني و المتلكئ المتأخر و المتوقف و الأود بالتحريك الاعوجاج. قوله عليه السلام و نهی أي أنهى و أعلم و بين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها أو من النهاية أي وضع
:
· /bihar/4/282/