Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٧٢

المفسرين قبل الثبوت في علمه أو عنده إشارة إلى قوله تعالى وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ١و قد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى. قوله عليه السلام و حال دون غيبه المكنون المكنون المستور و المراد به معرفة ذاته و صفاته فالمراد بالحجب الحجب النورانية و الظلمانية المعنوية من كماله تعالى و نقص مخلوقاته أو الأعم منها و من سائر العلوم المغيبة فالحجب أيضا أعم أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش و الكرسي و الملائكة الحافين بهما و سائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية و التيه التحير و الأدنى الأقرب و الأداني جمع الدني و هو القريب و الإضافة في طامحات العقول و لطيفات الأمور من إضافة الصفة إلى الموصوف و الطامح المرتفع و الظرف في قوله في لطيفات متعلق بالطامحات بأن يكون في بمعنى إلى أو حال منه. قوله عليه السلام فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات و البقاء أو من البركة و هي الزيادة و الهمة العزم و يقال فلان بعيد الهمة إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية قوله و لا نعت محدود أي الحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته قوله عليه السلام و لا آخر يفنى أي بعده قوله عليه السلام كما وصف نفسه أي في كتبه و علی ألسنة رسله و حججه و بقلم صنعه على دفاتر الآفاق و الأنفس. قوله عليه السلام حد الأشياء كلها أي جعل للأشياء حدودا و نهايات أو أجزاء و ذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين و الخالق منزه عن صفاتهم أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك كما قال تعالى فخلقت الخلق لأعرف أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود و لعل الأوسط أظهر قوله عليه السلام و لم يخل منها أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة بقرينة التفريع أي كخلو المحل عن الحال و المكان عن المتمكن و الدجی جمع دجية بالضم و هي الظلمة

(١)1- آل عمران: 7.

:  · /bihar/4/272/