Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٦٦

الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ هُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ الَّذِي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْ ءَ كَمِثْلِهِ ١الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ وَ أَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَ عَنْ بَيِّنَةٍ نَجَا مَنْ نَجَا وَ لِلَّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ وَ خَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ مَجِي ءَ الْآخِرَةِ ٢بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ وَ قُضِیَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجَسُّدٍ وَ الْمُرْتَدِي بِالْجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ وَ الْمُسْتَوِی عَلَی الْعَرْشِ بِلَا زَوَالٍ وَ الْمُتَعَالِی عَنِ الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ الْقَرِيبِ مِنْهُمْ بِلَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ وَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ عَنْهُ وَ صَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ وَ تَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَ انْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَ عِزَّتِهِ وَ كَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ وَ قَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ لَا يَعْدِلُهُ شَيْ ءٌ ٣الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَ الْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا وَ لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ وَ لَا تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ٤وَ لَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لِتُعْرَفَ بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتُهُ وَ يُمَكَّنَ فِيهِمْ طَوَاعِيَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَ نَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا وَ نَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنَّا وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ دَالًّا عَلَيْهِ وَ هَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ نَالَ

(١)1- في الكافي: الذي نأى من الخلق فلا شي ء كمثله.
(٢)2- في الكافي: و محل الآخرة.
(٣)3- في الكافي: الأول قبل كل شي ء و لا قبل له؛ و الآخر بعد كل شي ء و لا بعد له. و لعله أظهر.
(٤)4- في الكافي: اتقن ما أراد خلقه من الاشباح كلها لا بمثال سبق إليه.

:  · /bihar/4/266/