عليه السلام من غير اشتغال أي بإمساكها عن غيره من الأمور. قوله عليه السلام و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره و الاعوجاج عطف تفسيري للأود بالتحريك و التهافت التساقط قطعة قطعة و الأسداد إما جمع السد بمعنى الجبل أو بمعنى الحاجز أي التي تحجز بين بقاعها و بلادها و السد بالضم أيضا السحاب الأسود و استفاض بمعنی أفاض و خد أي شق و الاستكانة الخضوع قوله من نفعه أي أنفة و استغناء بالغير و يمكن أن يكون ذكره على الاستطراد و الاستتباع قوله عليه السلام فيكافئه أي يساويه في وجوب الوجود و سائر الكمالات أو يقابله و يفعل مثل فعله و يعارضه. قوله عليه السلام من مراحها قال ابن أبي الحديد المراح بالضم النعم تردّ إلى المراح بالضم أيضا و هو الموضع الذي تأوى إليه النعم و ليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم و يقول إنه من عطف المختلف أو المتضاد بل أحدهما هو الآخر و ضدهما المعلوفة و مثل هذا العطف كثير انتهى. أقول كونه من قبيل عطف الضدين ليس ببعيد إما باعتبار الوصفين و الحالتين أو بأن يكون المراد بسائمها ما لا ترجع إلی مراح و أسناخها أصولها ١و في بعض النسخ أشباحها أي أشخاصها و المتبلدة ذو البلادة ضد الأكياس ٢و الخاسئ الذليل الصاغر و الحسير الكال المعيي. قوله عليه السلام عن إفنائها أي إعدامها بالمرة و قال ابن ميثم فإن قلت كيف تقر العقول بالعجز عن إفناء البعوضة مع سهولته قلت العبد إذا نظر إلى نفسه وجدها عاجزة عن كل شي ء إلا بأقدار إلهي و أنه ليس له إلا الإعداد لحدوث ما ينسب إليه من الآثار و أيضا فإن اللّٰه سبحانه كما أقدر العبد كذلك أقدر البعوضة على الهرب و الامتناع بالطيران و غيره بل علی أن تؤذيه و لا يتمكن من دفعها عن نفسه انتهى. ثم إن كلامه عليه السلام يدل على أنه تعالى يفني جميع الأشياء حتى النفوس و الأرواح و الملائكة و سيأتي القول فيه في كتاب العدل و المعاد.
:
· /bihar/4/260/